أختي الغالية: وعند التأمل في واقع المسلمين في مختلف أوطانهم فإن الملاحظ هو أن عين ما حذَّر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشرك ومبادئه واقع في كثير من بلاد المسلمين؛ فثمة الأضرحة والمزارات الشركية التي اعتادها روادها وحسبوها من شريعة الإسلام؛ فهي تُدعى من دون الله ويُسال أصحابُها - وبخاصة النساء - أنواع الحاجات، وتقدم لها النذور وغير ذلك من الأمور المنكرة.
هجر فراش الزوج
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح» [1] .
قال ابن أبي حمزة: الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع؛ أي لمن يطأ في الفراش، وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلًا؛ لقوله: «حتى تصبح» . وكأن السر تأكُّد ذلك الشأن في الليل وقوة الباعث عليه، ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذكر لأنها المظنة لذلك.
وفي الحديث دليل على قبول دعاء الملائكة من خير أو شر؛ لكونه - صلى الله عليه وسلم - خوف بذلك، وفيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك، والسبب فيه الحض على التناسل، وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته؛ جزاءً على مراعاته لعبده؛ حيث لم يترك شيئًا من حقوقه إلا جعل له من يقوم به حتى جعل ملائكته تلعن من أغضب عبده بمنع شهوةٍ من شهواته، فعلى العبد أن يوفِّيَ حقوق ربه التي طلبها منه، وإلا فما أقبح الجفاء من الفقير المحتاج إلى الغني الكثير الإحسان [2] .
(1) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (6/385) .
(2) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (9/367-368) .