وقد جاء في حديث خرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صنفان من أهل النار لم أرهما... ونساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البُخت» [1] .
قال الإمام النووي: «يعني يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوهما، وفي الحديث ذم ذلك» .
وقال القرطبي: «البخت جمع بُختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة، وهي جمع سنام، وهو أعلى ما في ظهر الجمل، شبه رؤوسهن بها، لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رؤوسهن تزينًا وتصنعًا، وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن» [2] .
أختي الكريمة: هذا الحديث يعد من المعجزات النبوية؛ فقد وجدنا في عصرنا الحديث الكاسيات العاريات اللاتي هن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة؛ لما يلبسنه من الثياب الرقيقة الضيقة واللاتي يعظمن ويكبرن رؤوسهن (بالباروكة) ونحوها [3] .
النامصة والمتنمصة
أخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله...» [4] .
جاء في «النهاية» لابن الأثير: النامصة: هي التي تنتف الشعر من وجهها.
والمتنمصة: هي التي تأمر من يفعل ذلك بها [5] .
وقال ابن حجر العسقلاني: المتنمصة: هي التي تطلب النماص.
والنامصة: هي التي تفعله. والنمص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش. ويسمى المنقاش منماصًا لذلك. ويقال: إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما [6] .
فسَّر أبو داود النمص بإزالة شعر الحاجبين، فقال في سننه: النامصة: هي التي تنقش الحاجب حتى ترقه.
(1) «صحيح مسلم» (2128) .
(2) «صحيح مسلم بشرح النووي» (14/104-105) .
(3) «المفصل في أحكام المرأة» (3/381) للدكتور عبد الكريم زيدان.
(4) رواه البخاري (4604) ، ومسلم (2125) .
(6) «فتح الباري» (10/461) .