وإني لأسأل الله تعالى أن يسلمني وذريتي وأهلي وأخواتي المسلمات من كل بلاء وفتنة، وأن يباعد بيننا وبين أسباب عقوبته وسخطه، وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
تعريف اللعن
التعريف اللغوي: اللعن: هو الإبعادِ والطرد من الخير. وقيل: اللعن إن كان من الله فهو الطرد والإبعاد، وإذا صدر من الخلق فمعناه السَّبُّ واللعن [1] .
التعريف الشرعي: اللعن: هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، وهو جزء من جزئيات المعنى اللغوي؛ فمن لَعَنَهُ الله فقد طرده من رحمته واستحق عذابه [2] .
والأعمال التي لُعِنَ أهلها من أشد المحرمات التي حرمها الله والكبائر التي توعد فاعلها أشد وعيد، وأحاديث اللعن أفادت حكم التحريم والوعيد.
المتشبهات بالرجال
أخرج الإمام البخاري في «صحيحه» عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» [3] .
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل» [4] .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تخص النساء ولا العكس، وظاهر اللفظ الزجر عن التشبه في كل شيء، لكن عرف من الأدلة أن المراد بالتشبه في الزي وبعض الصفات والحركات الأخرى، لا التشبه في أمر الخير، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصدٍ مختار حرام اتفاقًا [5] .
(1) ينظر: «لسان العرب» (13/387) .
(2) «مرويات اللعن في السنة» للدكتور باسم الجوابرة (ص15) .
(3) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (10/408) .
(4) «شرح سنن أبي داود» (11/157) .
(5) «فح الباري» (10/332-333) .