ولقد رأى ابن عمر رضى الله عنهما رجلا يحمل أمه في الحج ويطوف بها فقال لابن عمر: يا صاحب رسول الله: هل ترانى وفيتُها حقها ؟ فقال ابن عمر: لا , ولو بطلقة واحدة ولو بزفرة واحدة . فإنها كانت تفعل ذلك وترجو حياتك ، أما أنت فتنتظر موتها .
فأنت لا تستطيع أن تكافئ أباك وأمك أبدا ، مهما فعلت لهما .
لنا في أنبياء الله أسوة حسنة
? فهذا شيخ المرسلين"نوح عليه السلام"يدعو فيقول:
"رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا"7
? وهذا نبى الله"إبراهيم عليه السلام"يدعو أباه الى دعوة التوحيد الخالص وظل يترقق له مع كفره ويقول"يا أبت .. يا أبت"فلما هدده أبوه وتأكد إبراهيم من تمام إعراض والده قال"سلام عليك سأستغفر لك ربى إنه كان بى حفيا"8
? وهذا نبى الله إسماعيل عليه السلام يقول لأبيه - وقد همّ أبوه بذبحه - فقال إسماعيل عليه السلام"... يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين"9
? وهذا نبى الله يحيى بن زكريا عليهما السلام يصفه القرآن الكريم فيقول:"وبرًا بوالديه ولم يكن جبارًا عصيا"10
? وهذا نبى الله يوسف عليه السلام لما بلغ من أعلى الدرجات وأرقى المكانات يقص علينا الله حاله فيقول:".. ورفع أبويه على العرش .."11
? وهذا نبى الله عيسى عليه السلام يقول عن نفسه وهو لا يزال في المهد:"وبرًا بوالدتى ولم يجعلنى جبارًا شقيا"12
ولنا في أصحاب رسول الله ( وتابعيهم أسوة حسنة
( فها هو أبو هريرة (:
كان إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرًا، فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيرًا.
كلما خرج وكلما دخل يفعل ذلك .
وكان يدعو لنفسه ولأمه قائلا:"اللهم حببنى وأمى إلى عبادك المؤمنين"13