الذى يجعل بر الوالدين مقدمٌ على الجهاد في سبيل الله - الذى هو يعنى الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الأمر وأعلى مراتبه - ومع ذلك يقدم الإسلام بر الوالدبن في غير ما حديثٍ صحيحٍ على الجهاد في سبيل الله ..
* فعن عبد الله بن مسعود ( قال: سألت رسول الله(: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:(( الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله ) )3.
* وقد جاء رجل إلى رسول الله ( فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبويّ يبكيان، فقال رسول الله (:"ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما"4 .
* و عن معاوية بن جاهمة السلمي أنه استأذن الرسول ( في الجهاد معه، فأمره أن يرجع ويَبرَ أُمَّه، ولما كرر عليه، قال (:"ويحك 00 الزم رجلها 000 فثمّ الجنة". 5
وبالوالدين إحسانا
* قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا 6 .
* وبالوالدين إحسانا ، ولم يقل"وبالوالدين فاعدل"
مع أن العدل درجة أقل من درجة الإحسان .
لأن العدل: أن تعطى من أعطاك مثلما أعطاك .
أما الإحسان: فهى درجة أعلى من العدل بأن تزيد عن العدل أو تعطى بلا مقابل .
ومع أننا لا نستطيع أن نعدل مع آبائنا ، فقد أمرنا الله معهم بما هو فوق العدل حتى نشعر دائما أننا مقصرون في حقهما ، وأننا مهما فعلنا لهم من برٍ فلا يمكن أن نكافئهم .
موقف الرجل الذى يحمل أمه وابن عمر