من المعلوم أن المباح الأصل أن الإنسان لا يؤمر به ولا يُنهى عنه أي أنه مخير بين فعله وتركه وهذا من حيث التقعيد.
ومن حيث الحكم فإن المباح لا يتعلق به إثابة ولا معاقبة, لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا"حينما يتحول المباح إلى وسيلة فإنه يأخذ حكم المقصد". فمثلًا السفر أصله مباح, فهذا يسافر لإرادة الحج الواجب فتكون هذه الوسيلة واجبة, وإن كان حجة نفلًا تكون الوسيلة مندوبة وهكذا.
ولعل حديث عمر رضي الله عنه { إنما الأعمال بالنيات } يدل على ذلك دلالة لفظية صريحة, فصورة العمل وهي الهجرة أصلها مباح وحدها, لكن هذا المباح أخذ حكم هذا المقصد.
قوله"واحكم بهذا الحكم للزوائد":
عرفنا أن الوسائل لها أحكام المقاصد فكذلك أيضا الزوائد لها أحكام المقاصد.
ما المقصود بالزوائد؟
المقصود بها كما قال السعدي عليه رحمة الله تعالى (هي المتممات للأعمال التي لا يكمل العمل إلا بها) .
مثال على ذلك, مثلًا ذهاب إنسان إلى عبادة يؤجر عليها كما تقدم, وهي كما تقدم بحسب حال المقصد إن كان المقصد واجبًا فالوسيلة كذلك, وإن كان مسنونًا فالوسيلة كذلك, كذلك الرجوع من العبادة له حكم المقصد, لأن لا يمكن أن يتم ذلك المقصد إلا بذهابه ورجوعه, كذلك لا يمكن للإنسان أن يجلس بعد ذهابه دائمًا فلا بد له من الرجوع. وهذا من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة حيث أنها شرع لها من الأمور ما يكفل لها تعظيم الأجور ورفع الدرجات, حتى المباح ينقلب إلى عبادة إذا احتف به أمر شرعي مقصود كمن نام مبكرًا ليس لذات النوم وإنما قصد بذلك أن ينشط لصلاة الليل أو من أجل أن يبادر لصلاة الفجر, فنومه عبادة, مع أن الأصل في النوم أنه من قبيل المباح.