ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال { وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها حتى ما تجعل في فيَ امرأتك } (1) , قال النووي رحمه الله تعالى عليه(الغالب أن الإنسان لا يضع اللقمة في فيّ زوجته إلا على سبيل المداعبة لكن إن قصد بذلك إدخال السرور عليها أجر على ذلك, لأن إدخال السرور على المسلم يؤجر عليه الإنسان فكيف إذا كانت الزوجة والتي لها حق عظيم.
فعلى هذا نقول بأن المباح ينقلب إلى عبادة لكن بشرط أن الإنسان يستحضر النية الصالحة الصادقة.
وأيضاَ نقول: حتى وسائل الدعوة إلى الله عز وجل تأخذ حكم المقصد لكن ليس معنى ذلك أن يُدعى إلى الله عز وجل بوسيلة محرمة, فبعض الناس يقول الغاية تبرر الوسيلة هذا ليس بصحيح, فلا شك أن الواجب أو المسنون إذا كان يُتوصل إليه بوسيلة محرمة أن الإنسان يُقر على ذلك ولا يجوز له ذلك.
ارتكاب المحظور نسيانا أو خطأ أو إكراها
والخطأُ الإكراهُ والنسيانُ ... أسقطه معبودنا الرحمنُ
لكن مع الإتلاِف يثبتُ البدل ... وينتفي التأثيمُ عنه والزلل
معنى القاعدة:
أراد المؤلف رحمه تعالى في هذا البيت أن هناك ثلاثة أفعال للمكلفين أسقط الله عنهم التكاليف في حال وجودها, وهذا التقعيد للمؤلف إنما هو تبع لقاعدة تقدمت معنا وهي {المشقة تجلب التيسير} فإسقاط الإثم عن المخطئ والمكره والناسي من تيسير الشريعة, لأن المخطئ غير قاصد والمكره لا إرادة له, والناسي غفل حتى فاته العمل فهؤلا"المخطئ, والمكره, والناسي"يجمع بينهم عدم القصد, عدم قصد الفعل المحرم أو عدم قصد ترك الفعل الواجب, فهذه الأمور سببٌ من أسباب التخفيف على العباد فهذه الأشياء تسقط التبعة والإثم عن الإنسان. لكن حتى لا نفهم أن هذه الأشياء تسقط كل شيء استدرك المؤلف وقال:
لكن مع الإتلاِف يثبتُ البدل ... وينتفي التأثيمُ عنه والزلل
(1) متفق عليه