ليس كل عرف صالحًا لبناء الأحكام الفقهية عليه ولا اعتباره دليلًا يرجع إليه الفقيه إذا أعوزه النص من كتاب أو سنة أو إجماع بل جعل العلماء للعرف والعادة شروطًا وهي:
الشرط الأول: أن تكون العادة أو العرف مطردة أو غالبة, قال السيوطي رحمة الله تعالى عليه في الأشباه والنظائر"إنما تعتبر العادة إذا اطردت فإذا اضطربت فلا"ومعنى ذلك أن يكون عمل أهل البلد بهذه العادة مستمرًا في جميع الحوادث لا يتخلف كتعجيل المهر قبل الدخول إذا تعارف أهل البلد على ذلك.
الشرط الثاني: أن يكون العرف المراد تحكيمه في التصرفات قائمًا عند إنشائها, ولذا قالوا {لا عبرة بالعرف الطارئ} ومعنى ذلك أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجودًا وقت إنشائه بأن يكون حدوث العرف سابقًا على وقت التصرف ثم يستمر إلى زمانه فيقارنه سواء أكان التصرف قولًا أو فعلًا.
الشرط الثالث: وهو شرط مهم, أن لا يكون في العرف تعطيل لنص ثابت أو لأصل قطعي في الشريعة, ولذلك لا عبرة بالعرف إذا خالف النص الشرعي كتعارف الناس كلهم على شرب الخمر ولعب الميسر, ومشي النساء وراء الجنائز, وزيارة النساء للمقابر, وإضاءة الشموع على المقابر.
لو تعارف أهل بلد مثلًا على أن الزوجة تجلس مع إخوان زوجها تسلم عليهم وتصافحهم بيدها فهذا العرف والعادة لا يعطيه صيغة الحل, فلينتبه لذلك لمخالفته للنص.
الشرط الرابع: أن لا يُعارض العرف تصريح بخلافه, قال العز بن عبدالسلام"كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود العقد ويمكن الوفاء به صح".