3.قول الله عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ (1) } , يقول الإمام العلائي بعد أن ذكر الآية الكريمة (أمر الله عز وجل بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب فانبنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه) .
*أما من السنة:
يستدل على العرف والعادة من وجهين:
أ) السنة القولية: من ذلك ما رواه البخاري في صحيحة من حديث عائشة رضي الله عنها أن هندًا بنت عتبة رضي الله عنها قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم { خذي ما يكفيك وولدكِ بالمعروف } , قال النووي في شرح مسلم عند هذا الحديث, في هذا الحديث فؤائد وذكر منها:
اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي.
ب) السنة التقريرية: فقد تعارف الناس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أمورًا تتعلق بشؤون الحياة فلم يحرمها أو ينههم عنها, فدل على جوازها, كما تعارفوا أمورًا جاء ما يفيد أن النبي عليه الصلاة والسلام أقرهم عليها أو شاركهم في فعلها, فهذا أيضًا يدل على جوازها.
ومن أظهر الأمثلة على ذلك: عقد السلم, فقد عرفه العرب في الجاهلية وأقرهم عليه الرسول عليه الصلاة والسلام وفيه ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قد النبي عليه الصلاة والسلام المدينة وهم يُسلِفُون الثمر السنة والسنتين فقال { من أسلف في شيء ففي كيلٍ معلوم ووزنٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم } .
مسألة: شروط أعمال العرف والعادة
(1) النور: من الآية58)