فعلى هذا تكون جميع فروج بني آدم الأصل فيها الحرمة فلا يجوز للإنسان أن يعتدي إلا بيقين وهذا اليقين هو السبب الشرعي المبيح له وهو عقد النكاح أو ملك اليمين, وبناء على هذا فان الزاني واللائط كلًا منهما يُعد معتديًا وعاص لله عز وجل ولرسوله صلى الله وآله وسلم.
أما قوله"واللحوم":
قوله أن الأصل في اللحوم التحريم هذا مشتبه لأن الأصل في الأطعمة الحل ومع ذلك, من القاعدة قولهم {الأصل في الحيوان التحريم} وقولهم {الأصل في الذبائح التحريم} وقولهم {الأصل في الأطعمة الإباحة ما لم يرد التحريم} .
فهذه القواعد تدل على اختلاف النظر في حكم الحيوانات من حيث الأصل فيها هل الأصل فيها التحريم بحيث لا يحل حيوان إلا ما قام الدليل على حله؟ وهذا قال به بعض الشافعية بناءً على الأصل الأول, مع أن الأصل عند الشافعي رحمه الله تعالى (حل الأشياء إلا ما قام الدليل على تحريمه) .
والقول بأصل الحل قال به بعضٌ آخر من الشافعية والحنابلة بناءً الأصل عندهم وهو الحل.
وبناءً على هذا إن أراد الناظم أن الأصل في اللحوم الحرمة فإن هذا لا يوافق عليه لأن الأصل فيها الحل. ولكن مع ذلك يُعتذر للشيخ السعدي رحمه الله تعالى وهذا أدب من آداب طالب العلم ولذلك من آداب طالب العلم أن يعتذر للعالم إذا أخطأ أو زل وأن يحمله على أحسن المحامل مع بيان الحق فلا تلازم بين الاعتذار للعالم وبيان الحق له, فبعض الناس يرى أنه إذا اعتذر له لا يبين له الحق أو إذا بين له الحق بأسلوب مؤدب أنه لا يعتذر له, فنقول: لا ليس بينهما تلازم, وليس كما هو الحاصل الآن مع الأسف فالبعض لا يفرق بين عالم أخطأ في مسألة وبين زنديق منافق يخبط في الشريعة خبط عشواء فيتهجم على هذا ويتهجم على هذا وهذا لا شك من قلة الفقه في الدين ومن سوء الأدب مع أهل العلم فإنه جلّ من لا يخطئ والكمال البشري إنما هو لأنبياء الله ورسوله.