فبناءً على هذا كما قلنا نعتذر للشيخ ونقول لعله أراد بذلك اللحوم التي يعتريها صفة حل وصفة حرمة, فإن جانب الحظر يُقدم هنا لأنه يشترط شروطًا في الحيوان المذبوح, وفي الذابح وفي آلة الذبح وفي كيفيته وما لا يحل غلا بشروط فأصله التحريم كالأبضاع حتى قالوا أن الأصل في البضاع والذبائح التحريم فجمعوا بينهما.
وعلى هذا لو ضرب الإنسان صيدًا وأصاب جناحه ثم وجده قد سقط في ماء ومات, الآن موت هذا الصيد محتمل أنه من رميه ويحتمل أنه قد مات غرقًا فلا يحل, فأجتمع فيه جانب حظر وجانب إباحة فيُقدم جانب الحظر, لأن الجناح إصابته لا تقتل غالبًا.
فعلى هذا اجتمع سبب مبيح وسبب محرم فإنه يُقدم السبب المحرم.
وقوله {والنفس والأموال للمعصوم} :
والمعنى أن الأصل في النفس والأموال للمعصومين التحريم, وهذا قيدها بالمعصومين فعلى هذا لا يجوز الاعتداء على نفس أو مال أحد إذا كان معصومًا, والمعصوم هو:
1)المسلم فهو معصوم الدم والمال والعرض, فلا يجوز سلب شيء منه إلا بحق .
2)الذمي وهو معصوم المال والدم وهو من أقر على كفره بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة.
ولأبد لأهل الذمة حتى يكونوا معصومي الدم والمال من إلتزام أربعة أحكام:
أ- أن يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.
ب- أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بخير.
ج- ألا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين.
د- أن تجرى عليهم أحكام الإسلام.
فأهل الذمة يحرم قتالهم, وأخذ مالهم, ويجب على الإمام أن يحفظهم, وأن يمنع من يؤذيهم لأنهم إنما بذلوا الجزية لحفظهم وحفظ أموالهم والدليل على ذلك قول الله عز وجل { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (1) } .
(1) التوبة:29)