فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 88

هناك قاعدة لها صلة بقاعدة {الضرورات تبيح المحظورات} وهي قاعدة {ما جاز لعذر بطل بزواله} وهذه القاعدة قريبة في المعنى من قاعدة {الضرورات تبيح المحظورات} بل هي مكملة لها وهي ملحقة بها, إلا أن القاعدة السابقة وهي {ما أبيح للضرورة يتقدر بقدرها} يعمل بها أثناء قيام الضرورة, وهذه القاعدة تبين ما يجب فعله بعد زوال حال الضرورة.

معنى هذه القاعدة {ما جاز لعذر بطل بزواله} :

أن الأشياء التي تجوز بناءً على الأعذار والضرورات, إذا زالت تلك الأعذار والضرورات بطل الجواز فيها, فإذا زال العذر أمكن العمل بالأصل والفرع بدلًا عنه,أي إذا زال العذر: إذا اضطر إلى أكل الميتة مثلًا, فأكل ثم وجد طعامًا حلالًا ليس له أن يأكل من الميتة لأن هذه الميتة إنما حلت بعذر.

فلو جاز العمل بالبدل مع عدم الحاجة إليه للزم من ذلك جواز الجمع بين البدل والمبدل منه وهذا لا يجوز.

أمثلة هذه القاعدة:

* من تيمم لسبب مثلًا ثم زال السبب, إذا زال السبب رجع إلى الأصل وهو الماء.

* قصر الصلاة في السفر جاز لعذر وهو السفر, إذا رجع إلى بلده بطل قصر الصلاة.

أمر مهم في الجبيرة: بعض الناس يضع الجبيرة للضرورة وهي في موضع من مواضع الوضوء, ويقول له الطبيب بعد ثلاثة أيام أو أربعة أيام نزيل الجبيرة, فيتركها لمدة أسبوع مثلًا مع زوال العذر فيجب أن يُنتبه على مثل ذلك.

الشك لا يزيل اليقين

وترجع الأحكام لليقينِ ... فلا يُزيل الشكُ لليقينِ

أهمية هذه القاعدة:

هذه القاعدة أصل شرعي عظيم, مدار كثير من الأحكام الفقهية بل إنها تدخل في معظم أبواب الفقه من معاملات وعقوبات وأقضية, بناء على هذا قيل أن هذه القاعدة تتضمن ثلاثة أرباع علم الفقه, قال السيوطي عليه رحمة الله تعالى:

هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه, والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر.

وقال النووي مطردة لا يخرج عنها إلا مسائل.

تعريف اليقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت