يجب على المضطر أن يعلم أمرًا مهمًا وهو كونه يباح له هذا الشيء بالضرورة لا يعني أن يأخذ مجموع هذه الشيء إذا كانت الضرورة تندفع بالبعض أي إذا أبيح أكل الميتة للمضطر لا يعني هذا أنه يأكل إلى حد الشبع وإنما يأخذ بقدر ما تندفع به الضرورة ولذلك قالوا الضرورات تقدر بقدرها وهذا هو ما تفيده القاعدة التي بعد هذه وهي:
الضرورات تبيح المحظورات
وكل محظورٍ مع الضرورة ... بقدرِ ما تحتاجُهُ الضرورة
ومعنى القاعدة:
أن كل ما أبيح للضرورة من فعل أو ترك فإنما يباح بالقدر الذي يدفع الضرر والأذى دون ماعدا ذلك, فلا يباح بالضرورة محظور أعظم محذورًا من الصبر عليها, كما أن الاضطرار إنما يبيح من المحظورات مقدار ما يدفع الخطر ولا يجوز الاسترسال ومتى زال الخطر عاد الحظر.
ودليل هذه القاعدة:
قول الله عز وجل { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } (1) .
"غير باغ": أي غير طالب له راغب فيه لذاته¸بمعنى أنه لا يرغب في هذا المحرم لمَا اضطر إليه ,غنما من أجل أن يدفع الضرر عن نفسه.
"ولا عاد": أي متجاوز قدر الضرورة, وهذا هو الشاهد.
من أمثلة هذه القاعدة:
1)إن الجائع المضطر للأكل من الميتة لا يتناول إلا بقدر ما يسد جوعته, فلا يصل إلى حد الشبع.
2)الجبيرة, فليس له أن يزيد من الجبيرة فوق ما يحتاجه الجرح.
3)نظر الطبيب للعورة بقدر الحاجة, مثل نظر الطبيب للمرأة يجب أن يكون بقدر الحاجة, فالأصل أن تتطبب المرأة عند المرأة لكن إذا لم يوجد العلاج إلا عند طبيب رجل واضطرت إلى ذلك فإنها تكشف بقدر ما تندفع به هذه الضرورة فلا تكشف جميع وجهها مثلًا والعلاج لعينها أو أسنانها فقط.
قاعدة:
(1) البقرة: من الآية173)