السلطات الثلاث، والفصل بينها
-إن وجود السلطات الثلاث لابد منه لإبراز سيادة الدولة.
-فالسلطة التشريعية تضع النظم والقوانين، والسلطة القضائية تحسم المنازعات وفقًا لقوانين السلطة التشريعية.
-والسلطة التنفيذية تحمى الناس وتحفظ الأمن وتنفذ الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية. وهذه السلطة الأخيرة (التنفيذية) يعود إليها توصيف السياسة التي تسلكها الدولة، وهي محل التفصيل لاحقًا.
والفصل بين السلطات الثلاث هو لضمان الحريات والحفاظ عليها، وهو مبدأ حديث العهد بالتطبيق وأول من طبقه الفرنسيون عام 1791 واستوحوه من فكر مونتسكيو في كتابه روح الشرائع التي سيتم التوسع فيها.
والانفصال بين السلطات الثلاث قد يحصل من خلال الضوابط التي تحكم كل سلطة ولو لم يصرح بالفصل. وهذا ما كان يتم في العهود الإسلامية.
والسلطتان التشريعية والقضائية تكفي الإشارة بإيجاز إليهما من حيث فصلهما عن السلطة التنفيذية.
-فالسلطة التشريعية فيما لا نص فيه من كتاب أو سنة مرجعها إلى المجتهدين في حال اختلاف الاجتهادات بما يختاره الإمام للمصلحة
العامة، وهذان الضابطان مستندان إلى أصول الاجتهاد يلتزم وشروط المصلحة، وهذا فصل عملي واضح لهذه السلطة عن غيرها، وبخاصة السلطة التنفيذية المطلقة [1] .
-والسلطة القضائية مقيدة بالأحكام الشرعية، فلا تخضع لتدخل السلطة التنفيذية وإن كان القضاة يولون من قبلها، بل كان من حق القضاء محاكمة من يديرون تلك السلطة ومن أجل ذلك أنشئ ديوان المظالم الذي يشبه القضاء الإداري الآن، فضلًا عن ديوان الحسبة التي هي رقابة إدارية وكان تطبيقها أحيانًا يشمل الحكام.
(1) يرى د. بشار عواد معروف في بحثه عن الشورى (ص3) ان ربط الشورى بالمجالس المقترحة للقوانين فيه تقليل من شأنها، فإن الذين يقترحون القوانين هم الفقهاء العلماء المجتهدون العارفون باستنباط الأحكام من الشريعة بعد الاستعانة بالمستشارين، وهم كل من يستفاد منه في هذا المجال.