الصفحة 5 من 27

"إذا كان للإنسان نسب إلى بلدين، بأن يستوطن أحدهما ثم الآخر نسبوه غالبًا إليهما، وقد يقتصرون على أحدهما. وإذا نسبوه إليهما قدموا الأول فقالوا: المكي الدمشقي، والأحسن: المكي ثم الدمشقي. وقد يقولون: الشامي الدمشقي الحرستاني، فينسبونه إلى الإقليم (الشام) ثم البلدة (دمشق) ثم القرية (حرستا) [1] ."

الأرض

أطلق الفقهاء على الإقليم الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية اسم (دار الإسلام) بحيث يشمل كل ما دخل من البلاد في محيط سلطان الإسلام ونفذت فيه أحكامه وأقيمت شعائره.

وتسمى دار الإسلام أيضًا (دار العدل) ويقابلها (دار البغى) وهي المنطقة التي يثور فيها تمرّد على السلطة الحاكمة.

أما البلاد التي تخضع لغير سلطان الإسلام فيطلق عليها أحد اسمين:

أ/ إذا كانت هناك عهود بين الدار التي لم تدخل في سلطان الإسلام وبين الدولة الإسلامية فإنها تسمى (دار العهد) .

ب/ إذا لم تكن هناك عهود فإنها تسمى (دار الحرب) .

ولا تصير دار الإسلام كذلك إلا إذا كانت تطبق فيها أحكام الإسلام وكان أمنها بأمن المسلمين. فإن ظهرت فيها أحكام الكفر ونفذت فيها وزال منها الأمن الذي كان بأمان المسلمين بالنسبة لكل مسلم وذمي فإنها لا تعتبر دار إسلام.

والكلام واسع عن الدور وأنواعها ما بين دار الإسلام، ودار العهد ودار الحرب، وذلك في كتب الفقه، وكتب السير والأحكام السلطانية. وهي تقسيمات تصف واقع المعمول به في عصور الفقهاء وفي إطار المتعارف عليه بين الدول ولو لم يكن مدونًا، وما كان مبنيًا على العرف في الأزمنة أو الأمكنة يتغير طبقًا للمعطيات الجديدة دون الإخلال بما جاء في النصوص الشرعية من حيث جوهر تلك الموضوعات، أو ما تعلقت به بعض الأحكام كالميراث الذي يتأثر باختلاف الدين، وباختلاف الدار (عند بعض الفقهاء) سواء في حق الوارث والموروث أو في حق أحدهما.

(1) تهذيب الأسماء واللغات، للنووي 1/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت