وفيما يلي بيان موجز لكل من هذه الأركان، مع بيان الخصوصية التي له من المنظور الإسلامي.
ومعرفة الأغلبية الإسلامية التي تعتبر بها الدولة إسلامية ليست ميسورة دائمًا بسبب عدم توافر إحصاءات دقيقة عن التوزيع الديني للسكان في مختلف دول العالم، لأن ذلك يتطلب تعدادات سكانية دقيقة تتضمن بيانا خاصا بشأن الانتماء الديني وهو لا يتوافر بسبب صعوبات فنية مادية وأخرى معنوية [1] .
الشعب
يكفي لكي يتحقق عنصر الشعب أن يتوافر عدد من الناس مهما كان دينهم لكن يتطلب الأمر في الدولة الإسلامية أن يكونوا جميعا من المسلمين، أو أغلبيتهم، وفي الحالة الأخيرة فإن من يعيشون في الدولة من غير المسلمين بصفة تاريخية دائمة هم جزء من الشعب، وقد كان الوصف الملازم لهم أنهم (أهل الذمة) .
والآن جرت النظم الحديثة على فصل الجنسية عن الدين، مع تحقيق المساواة التامة بين جميع أفراد الشعب ـ دون نظر للعقيدة والدين ـ في شتى الحقوق السياسية والحقوق العامة والخاصة، والاشتراك في انتخاب رئيس الدولة وعضوية المجالس الشعبية لتمكين جميع المواطنين من عرض مشاكلهم وإبداء الرأي العام والخاص بمصالحهم [2] .
هذا، وإن المراد بالشعب (الذي هو أحد عناصر الدولة) الشخص الذي يحمل جنسية الدولة، باصطلاح العصر الحاضر. وهي ما يطلق عليه في أدبيات التراث التاريخي الإسلامي: النسبة المكانية. ولم يكن هناك ما يعرف الآن بالجنسية أو التابعية وكان البديل عن الجنسية هو النسبة المكانية التي تستحق تلقائيًا (ولا تحتاج للمنح) بمجرد ولادة الشخص في بلدٍ ما، أو اتخاذه بلدًا ما موطنًا له بالإقامة فيه أربع سنين فأكثر.
وقد نقل الإمام النووي عن عبد الله بن المبارك وغيره أنهم قالوا:"إذا أقام إنسان في بلد أربع سنين نسب إليه".
ولم يكن هناك ما يمنع من تعدد (الجنسية = النسبة المكانية) حيث يضيف النووي بيانًا عما استقر لدى المؤرخين في هذا الصدد بقوله:
(1) الفقه السياسي للأقليات المسلمة د. نادية محمود مصطفي ص 5.
(2) الدولة في الإسلام، د. مجمد سلام مدكور 118.