تعريف الدولة وأركانها
الدولة، حسب الفقه الدستوري المعاصر، هي:"مجموعة أفراد يقيمون إقامة دائمة على إقليم محدد، ويخضعون لسلطة سياسية".
على أن الدولة الإسلامية طراز خاص من الدول تختلف في طبيعتها وغاياتها عن سائر الدول المعاصرة، وذلك لتفردها بنظام قانوني من مجموعة من القواعد الإلهية تتشكل وفقًا لها غايات الدولة وأهدافها وحدود ونطاق كل سلطة، كما تحدد سلوك أفراد الجماعة الإسلامية حكاما ومحكومين بحيث تعد هذه القواعد إطارًا قانونيًا ملزما للجماعة الإسلامية بأسرها [1] .
وعليه فإن الدولة الإسلامية محكومة سلفًا بقواعد وأحكام ملزمة ولا تملك الجماعة الإسلامية والسلطات التي تمثلها إلا العمل في حدودها فالدولة الإسلامية تقوم على كيانين: مادي يتمثل في العناصر المادية لقيام أي دولة، ومعنوي أو روحي يتمثل في مجموعة القواعد والأحكام الإلهية التي أوجبها الإسلام.
وبمراعاة ما سبق يمكن تعريف الدولة الإسلامية بأنها، مجموعة من الأفراد المسلمين بحسب الغالب يقيمون في دار الإسلام، ويلتزمون التزاما حتميا وقاطعًا بالقواعد والضوابط الإلهية في نظام العقيدة والتشريع، ويخضعون لسلطة سياسية تلتزم بالامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية وكفالة تحقيق ما أمرت به.
وينبثق مفهوم الدولة الحديثة من نظرية (العقد الاجتماعي) التي نادي بها (جان جاك روسو) ، وبعض الباحثين يقرر أن جذور تلك النظرية مقتبسة من الحضارة الإسلامية التي اتصل بها الغربيون في عهد مبكر بالاحتكاك السلمي أو الحربي، وبالتحديد يظن أن أصلها صحيفة المدينة، التي أبرمها النبي صلى الله عليه وسلم لتكون معاقدة تعايش بين المسلمين في المدينة المنورة ومن يساكنهم فيها من اليهود وغيرهم لتكوين دولة يرأسها النبي صلى الله عليه وسلم [2] .
وعليه، فإن الدولة الإسلامية ـ كغيرها ـ تتكون من ثلاثة أركان أو عناصر هي:
1/ الشعب (أي المواطنون في الدولة) .
2/ الأرض (أي الإقليم الذي تقوم عليه الدولة) .
3/ السيادة (أي السلطة التي تحكم الشعب وتمثله) .
(1) بحث"بعض المفاهيم الإدارية والسياسية من منظور إسلامي د. فؤاد محمد النادي (ندوة الإدارة في الإسلام) ونظام الحكم في الإسلام، د. محمد عبد الله العربي 21."
(2) مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي، د. محمد حميد الله 100.