الصفحة 21 من 27

وأما في حال الحرب فقد وضع نظامًا دقيقًا لها لتخفيف ما تجره من ويلات ومآس على المدنيين، فمنع من التعرض للشرائح المسالمة .. كما حصرها في أمرين:

-الدفاع عن الدولة الإسلامية ومواطنيها من مسلمين وذميين ومستأمنين.

-فتح المجال أمام الدعوة الإسلامية لإخراج الشعوب من عبادة الطغاة إلى عبادة الله وحده، ومن الجور إلى العدل، ومن الضلالات إلى الهداية. ومن أجل ذلك شرع الجهاد أيضًا.

والجهاد في سبيل الله ـ كما عرفه ابن عرفة: قتال مسلم كافرًا غير ذي عهد، لإعلاء كلمة الله، أو حضوره له، أو دخول أرضه [1] .

وبهذا التعريف خرج قتال المسلم للبغاة، وقطاع الطرق، كان منه معنويا أو ماديًا.

وقد قسم بعض الفقهاء الجهاد إلى أربعة أنواع مستوعبًا ما كان منه معنويًا أو ماديًا.

1/ جهاد القلب للشيطان والنفس عن الشهوات المحرمات.

2/ وجهاد باللسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ويدخل فيه الدعوة للإسلام، والحرب الإعلامية أيضًا) .

3/ وجهاد باليد بزجر ذوي الأمر أهل المنكرات عن منكرهم، ومنه إقامة الحدود.

4/ وجهاد بالسيف.

وقد عبر الدكتور البوطي عن قسمي الجهاد الأساسيين بأنهما: الجهاد الدعوي، والجهاد القتالي:

-فالجهاد الدعوى يكون بتعريف الناس بالإسلام وإزالة الشبهات التي قد تتسرب إليه

-والجهاد القتالي يكون بمقابلة المعتدين خارج البلد الإسلامي وبعيدًا عن حدوده كقتال رسول الله صلى عليه وسلم المشركين يوم أحد ويوم بدر، ويوم ذات الرقاع.

وقد يكون بمهاجمة المسلمين للأعداء واقتحامهم بلادهم، وذلك عندما يكتشف المسلمون كيدا يدبر منهم وخطة ترسم ضد أمنهم [2] .

وبما أن الدول في العهود الأولى للدولة الإسلامية لم تكن بينها معاهدات لإقرار السلم بينها، فقد ظهرت الحاجة إلى البعوث السنوية للقتال (أو الشواتى

(1) شرح المواق على مختصر خليل 3/ 348.

(2) الجهاد في الإسلام، للدكتور محمد سعيد البوطي 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت