علاقات الدولة الإسلامية بغيرها
اعتناء الفقهاء بالحقوق الدولية
من الجدير بالتنويه به بيان ما للحقوق الدولية من وجود عميق أصيل في الحضارة الإسلامية. والباعث على ذلك ما هو ملحوظ من ضعف الصلة بالتراث لدى الجيل الحالي، ولما طرأ من تغاير في التسميات وتداول المصطلحات حيث كانت العلاقات الدولية تسمى (السير) جمع سيرة بمعنى ما يسلكه الحاكم المسلم من سيرة في العلاقة مع الدول الأخرى وكذلك بسبب المبادرات التي انطلقت من الغرب لتكوين المنظمات الدولية بدءًا بعصبة الأمم ثم هيئة الأمم وما تفرغ عنها من مؤسسات في المجالات المختلفة.
والواقع أن للمسلمين قصب السبق في هذا المجال سواء من خلال التطبيق العملي في حالتي السلم والحرب أم من حيث أدبيات الفقه الدولي والمثل العليا في معالجة الحالات المختلفة.
وحسبنا أن نشير إلى الأعمال العلمية للإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ومدون مذهبه حيث وضع كتابين هما السير الصغير والسير الكبير الذي شرحه الإمام السرخسي ونشر في خمسة أجزاء.
والطريف هنا أن كتب الشيباني شدت مجموعة من الباحثين المسلمين المقيمين في ألمانيا منذ عقود فأسسوا في مدينة روتنجن جمعية سموها (جمعية الشيباني للحقوق الدولية) كما أن المنصفين من الباحثين من المسلمين وبعض المستشرقين يقررون أن الشيباني هو أبو الحقوق الدولية وليس (غروشيوس) الهولندي الذي هو من ابرز تلك الحقوق في الغرب فالشيباني له الأولوية في العالم وهذا من قبيل التجوز والمشاكلة في الحوار، لأن ما أورده الشيباني مستمد من القرآن والحديث فترجع العلاقات الدولية إلى الرسالة المحمدية ويزيد عمر السبق حوالي قرنين.
العلاقات في السلم والحرب
لقد نظم الإسلام علاقات الدولة بغيرها سواء في حال السلم أو حال الحرب أما في حال السلم فلا يحتاج الأمر مزيد بيان، فقد أتاح فرص التعايش سواء بالسفارات والمهام الخارجية، أو بإتاحة المجال لدخول الدولة من خلال مبدأ (المستأمن) أو (المعاهدات) .