في بعض ضروراتهم الحياتية، وإلى وضع من الضعف والتهميش وفقدان الفاعلية والتأثير بالنسبة لمجمل الأقلّية، وذلك كلّه مآل ناتج من تطبيق أحكام الشريعة على أقلّية مسلمة بسبب من خصوصية وقوعها تحت سيادة قانون غير إسلامي، وهو مآل جدير بالنظر الاجتهادي في أحوال الأقلّيات لتبيّن أبعاده ومقاديره وآثاره، وتقدير الأحكام الشرعية المناسبة له تحقيقا للمصلحة التي هي مقصد كلّ الأحكام.
ج ـ التأثير بالسيادة الاجتماعية: الأقلّية المسلمة كما تعيش تحت ظلّ سيادة قانونية غير سيادة القانون الإسلامي، فإنّها تعيش أيضا تحت ظلّ سيادة اجتماعية غير سيادة المجتمع الإسلامي، فالمجتمع الذي تعيش فيه هذه الأقلّية مشكّل في بنيته الثقافية على ما تقتضيه الخلفية المرجعية التي توجّهه، سواء كانت دينية أو إيديولوجية عامّة، ومن تلك الخلفية انبت عادات المجتمع وأعرافه ومؤسّساته وأنماط حياته، سواء فيما يتعلّق بالعلاقات بين الأفراد، أو علاقات الجيرة، أو علاقات الأفراح والأتراح، أو علاقات العمل، أو غير ذلك من العلاقات.
والمسلمون الأقلّية وهم يعيشون في كنف هذا المجتمع بمكوّناته وعاداته وأعرافه يجدون أنفسهم في اضطرار معيشي وإنساني واجتماعي لأن يتعايشوا معه، ويتعاملوا مع مواريثه، وينخرطوا في سياقه، وإلاّ لتعطّلت بهم الحياة في وجوه كثيرة، ولأصبحوا يعيشون خارج الدورة الاجتماعية بما تتضمّنه من مسالك التبادل المنفعي أخذا وعطاء بين أفراد المجتمع وفئاته، وهو من الأغراض الأساسية للوجود الاجتماعي نفسه.
ولمّا تنخرط الأقلّية المسلمة في سياق المجتمع الذي تعيش فيه، وهو انخراط ضروري لوجودها لا تستطيع منه فكاكا، مهما يكن حجمه وامتداده، فإنّها تجد نفسها في كثير من المواقع تحت سلطة قسرية للمجتمع فيما استقرّ عليه من أنماط في التعامل الاجتماعي. ولمّا كان كثير من هذه الأنماط يخالف الأحكام الشرعية إن مخالفة منع قاطع أو مخالفة منع مخفّف، فإنّ الأقلّية المسلمة إن هي انخرطت فيها ستجد نفسها في منطقة الممنوعات الشرعية. وإذا ما طُبّقت الأحكام الشرعية على الأقلّية المسلمة في معاملاتها الاجتماعية الخاضعة لسلطان المجتمع، فإنّ ذلك قد يؤدّي إلى جملة من الإحراجات، ويفوّت جملة من المصالح.
ومن تلك الإحراجات ما قد يترتّب أحيانا من توتّر في العلاقة بين الأفراد أو بين الفئات جرّاء ما يُحسب على أنّه استهتار بالمشاعر، أو استهانة باللّياقة في المعاملة، أو تكبّر واستعلاء،