وذلك على سبيل المثال حينما لا يشارك المسلم جيرانه أو زملاءه أو أصدقاءه أو أصهاره من غير المسلمين في مراسيم أفراحهم وأتراحهم التي قد لا تخلو من مخالفات شرعية، فإذا بذلك التوتّر ينسج خيوط الوقيعة شيئا فشيئا حتى يؤول إلى المشاحنة والفرقة وما يترتّب على ذلك من ضرر يلحق المسلمين، بل قد يلحق بصورة الإسلام الذي يدينون به باعتبار أنّ ما عُد استهانة واستهتارا هو في حسبان القوم من ذات الإسلام لا من المسلمين.
ومنها ما قد يترتّب على مقاطعة المعاملات الاجتماعية أو مقاطعة القسط الأكبر منها من الصيرورة بالأقلّية المسلمة إلى وضعية الانزواء والانعزال عن المجتمع فيما يجري فيه من تفاعل، فيصبح المسلمون إذن في واقع المجتمع، وفي الحسّ الاجتماعي المشترك كالفرقة الشاذّة عن السياق العامّ للمجتمع، وقد يفضي ذلك إلى أن تصبح كالفرقة المنبوذة لشذوذها، فتستبعد إذن من الاعتبار في دائرة التفاعل الاجتماعي، كما تُستبعد بالأحرى من أن تكون محلّ اعتبار كمصدر للتأثير برأي أو بتصرّف أو بإيحاء أو بموقف، إذ هي قد انعزلت عن المجتمع واقعيا، فانعزلت في الأذهان تبعا لذلك، وذلك مصير للأقلّية المسلمة فيه من الحرج لها كما فيه من الضرر لما تمثّله من دين شيء كثير.
وإذا ما انعزلت الأقلّية المسلمة عن المجتمع الذي تعيش فيه تطبيقا للحكم الشرعي بمنع بعض ما قد يشوب اختلاطها به من الشوائب، فإنّ ذلك يفضي لا محالة إلى بقاء هذه الأقلّية غير عليمة بحقائق هذا المجتمع ومكوّنات تركيبه وآليات حركته، إذ العلم بذلك يقتضي المخالطة والتوغّل، كما يفضي بالتالي إلى القصور عن الاستفادة من المؤسّسات الاجتماعية، ودوائر المجتمع المدني في طرائق إدارتها، وفيما توفّره من الخدمات والمزايا لأفراد المجتمع، وهو ما يؤدّي إلى حرمان الأقلّية المسلمة من أسباب للمعرفة وأسباب للمصلحة ممّا يمكن أن يكون عوامل نموّ وقوّة وإيجابية في التفاعل الاجتماعي تفاعل أخذ وعطاء ونفع وانتفاع.
يمكن إذن أن تؤدّي بعض الأحكام الشرعية المتعلّقة بالمخالطة الاجتماعية إذا ما طبّقت على حياة الأقلّيات المسلمة إلى مآل ينتج عنه من الضرر الذي يلحق بجماعة الأقلّيات أكثر من المصالح التي وضعت تلك الأحكام من أجلها كمقاصد لها، وذلك بسبب أنّ تلك المقاصد قُدّرت اعتبارا لتطبيق الأحكام في ظلّ سيادة المجتمع الإسلامي، فلمّا تطبّق على المسلمين في