إنّ هذه السيادة القانونية هي ملزمة لكلّ من يتعامل بمعاملات تندرج تحت أوامر القانون ونهيه، على أنّ تلك المعاملات منها ما هو من الضروري لكلّ مسلم أو لأغلب المسلمين أن يدخلوا تحت طائلته كالإجراءات المدنية في العقود المختلفة، إذ ليس لأيّ فرد يعيش في هذه المجتمعات إلاّ أن يلج هذه المعاملات في ظرف مّا من ظروف حياته على الأقلّ، إن لم يكن باسترسال يومي أو شبه يومي، ومنها ما هو ليس كذلك، وللمسلم الاختيار في أن يتعامل به أو يبتعد عنه كالاقتراض الربوي وما في حكمه. ولكلّ من هذا وذاك إذا ما طُبّقت عليه أحكام الشريعة مآل قد يخالف إن قليلا أو كثيرا تحقيق مقاصدها منها.
أمّا المعاملات التي يكون المسلم ملزما بأن يتعامل بها سواء كان إلزاما من قِبل متطلّبات الحياة، أو إلزاما إداريا، من مثل المعاملات المدنية وبعض أنواع التأمينات، فإنّها حينما تكون مخالفة لمقتضيات الأحكام الشرعية، ويطُبّق عليها حكم المنع، فإنّ هذا التطبيق يؤول إلى مخالفات قانونية تأخذ أبعادا خطيرة في نظر السلطة الحاكمة كما في نظر الهيئة الاجتماعية، لما للقانون من هيبة ومن سطوة أيضا في البلاد الغربية، وإذن فإنّ المخالف للقانون يكون معرّضا نفسه لعقوبات قد تكون شديدة إذا ما كانت المخالفة جسيمة، وهو ما يؤدّي إلى ضرر كبير يلحق المخالف للقانون استجابة لأحكام الشريعة.
وبالإضافة إلى هذا الضرر الذي يلحق مخالف القانون بصفته الفردية، فإنّ ضررا آخر يلحق المجموعة الإسلامية عامّة يتمثّل فيما يلحق بها من وصمة المخالفة للقانون، وهي وصمة من شأنها أن تُستتبع بنظرة تحقيرية استنقاصية إن لم تكن عدائية، وذلك من قِبل السلط الحاكمة من جهة، ومن قِبل الهيئة الاجتماعية من جهة أخرى، وذلك ما يكون سببا في الرفض لهذه المجموعة المخالفة للقانون رفضا نفسيا وشعوريا، وربّما إداريا وإجرائيا أيضا، كما يكون سببا في تبليغ صورة سيّئة عن الإسلام الذي تمثّله هذه الأقلّية المسلمة، وإذن فإنّ المآل الذي يؤول إليه هذا الضرب من الأفعال هو مآل مخالف لمقصد أحكامها منها.
وأمّا المعاملات التي يكون المسلم مخيّرا في التعامل بها، والتي هي إن اختارها وجدها جارية على خلاف الحكم الشرعي، وذلك من مثل الاقتراض الربوي، وتعاطي بعض ضروب الأعمال، واقتحام المجتمع بالمخالطة والمشاركة المتنوّعة المناحي، فهذه المعاملات إن طبّق عليها المسلم الحكم الشرعي بالامتناع عن الدخول فيها فإنّ ذلك قد يفضي إلى أحد مآلين كلّ