إسلامية إذا كانت تلك الأكثرية مغلوبة في أمرها على ذلك النمط من الحياة، ومن باب أولى أن يدخل فيه الأقلّية الخاضعة لنظام غير إسلامي. وعلى هذا الاعتبار أيضا يخرج من مفهوم الأقلّية المسلمة تلك الأقلّية التي يكون لها نفوذ يسود به القانون الإسلامي والثقافة الإسلامية في المجتمع الذي تعيش فيه، كما يخرج منه أيضا المسلمون الأكثرية إذا كانوا يخضعون لحكم من قِبل أنفسهم ولكن لا يُطبّق فيهم القانون الإسلامي إن جزئيّا أوكلّيا.
ب ـ مصطلح فقه الأقلّيات: لا يتجاوز عمر هذا المصطلح حسبما نعلم بضعة عقود، ولا يتجاوز شيوعه في الاستعمال عقدا أو عقدين. ولعلّ منشأه كان مرتبطا بالجالية الإسلامية بالبلاد الغربية، إذ لمّا تكاثرت هذه الجالية بأوروبا وأمريكا، وبدأت حياتها تنتشر وعلاقاتها تتشعّب، وبدأت تشعر بكيانها الجماعي ذي الخصوصية الدينية في مهجرها الذي يعيش فيه مجتمع غير إسلامي، وتسود فيه ثقافة وقوانين غير إسلامية، إذ ذاك بدأت تتوق إلى أن تنظّم حياتها الفردية والجماعية على أساس من دينها، ولكن وجدت أنّ وجوها كثيرة من تلك الحياة لا يفي بتوفيقها إلى أحكام الدين ما هو متداول معروف من الفقه المعمول به في البلاد الإسلامية، إمّا لأنّه لا يناسب أوضاعا مخالفة للأوضاع الموجودة بالبلاد الإسلامية، أو لأنّه لا يغطّي أوضاعا انفردت بها حياتهم بالمهجر، فأصبحت هناك ضرورة لفرع فقهي جديد يختصّ في معالجة حياة هذه الأقلّية أُطلق عليه اسم فقه الأقلّيات.
وليس فقه الأقلّيات بمنعزل عن الفقه الإسلامي العامّ، ولا هو مستمدّ من مصادر غير مصادره، أو قائم على أصول غير أصوله، وإنّما هو فرع من فروعه، يشاركه ذات المصادر والأصول، ولكنّه ينبني على خصوصية وضع الأقلّيات، فيتّجه إلى التخصّص في معالجتها، في نطاق الفقه الإسلامي وقواعده، استفادة منه وبناء عليه، وتطويرا له فيما يتعلّق بموضوعه، وذلك سواء من حيث ثمرات ذلك الفقه من الأحكام، أو من حيث الأصول والقواعد التي بُنيت عليها واستُنبطت بها.
فمن حيث ثمرات الفقه من الأحكام فإنّ فقه الأقلّيات ينبني جسمه الأكبر على تلك الثمرات، إذ القدر الأكبر منها متعلّق بما هو ثابت تشترك فيه أوضاع المسلمين مهما تغايرت ظروفها في الزمان والمكان، ولكن مع ذلك فإنّه يعمد إلى اجتهادات كانت مرجوحة، أو غير مشهورة، أو متروكة لسبب أو آخر من أسباب الترك، فيستدعيها، وينشّطها ويحييها، لما يُرى