الصفحة 26 من 49

وصف الأقلّية هما: القلّة العددية لمجموعة ما تعيش في مجتمع أوسع، والتميّز دون سائر ذلك المجتمع بخصوصيات أصلية في الثقافة أو في العرق [1] .

وفي تحديد مصطلح الأقلّيات المسلمة المقصود في هذا المقام ربّما تعترض بعض المشكلات، فاللّفظ بظاهره حينما يندرج في المصطلح العامّ للأقلّيات يكون دالاّ على مدلول عددي، ومدلول تميّز ثقافي، فيصبح المعنى المقصود بالأقلّيات المسلمة تلك المجموعة من الناس التي تشترك في التديّن بالإسلام، وتعيش أقلّية في عددها ضمن مجتمع أغلبه لا يتديّن بهذا الدين، وممّا يتوجّه إلى هذا المصطلح من وجوه الاستفسار: هل تُعتبر من الأقلّيات المسلمة تلك الأقلّيات العددية التي قد تكون هي النافذة في مجتمع غير مسلم، بحيث يكون بيدها السلطان السياسي الذي تحقّق به سيادة القانون الإسلامي على عموم المجتمع؟ وهل تُعتبر من الأقلّيات المسلمة تلك المجموعة المسلمة التي هي من حيث العدد أكثرية، ولكنّها تعيش في مجتمع تكون فيه مجموعة أخرى غير مسلمة هي النافذة بحيث تسيطر على الحكم وتطبّق من خلاله قانونا غير إسلامي على سائر المجتمع؟

إنّ الإجابة على هذه المشكلات ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار أيضا طبيعة الصفة الإسلامية في خصوصيتها من بين سائر الأديان، إذ المسلم لكي تتحقّق صفته الإسلامية ينبغي أن يحكم الإسلام كلّ وجوه حياته الفردية والاجتماعية، وهو ما يجعل علاقة القانون العامّ الذي ينظّم الحياة ميزانا أصليا في تحقّق الصفة الإسلامية أو عدم تحقّقها، بينما غير المسلمين يمكن أن يتحقّقوا بصفة دينهم إذا ما تديّنوا به في خاصّة النفس مهما يكن القانون العامّ الذي يطبّق عليهم.

إذا ما أضفنا هذا إلى ذاك أصبح مصطلح الأقلّيات المسلمة مصطلحا ذا خصوصية بين نظائره من المصطلات، إذ يصبح القانون العامّ الذي يُطبّق في المجتمع الذي توجد به الأقلّية عنصرا مهمّا في تحديد مفهوم هذا المصطلح، فيكون إذا مصطلحا ينطبق على تلك المجموعة من المسلمين التي تعيش في مجتمع تُطبّق فيه قوانين غير إسلامية من قِبل سلطات حاكمة غير إسلامية، أو تسود فيه لسبب أو لآخر ثقافة وأعراف وتقاليد غير إسلامية. وعلى هذا الاعتبار يدخل في مفهوم الأقلّية المسلمة تلك الأكثرية المسلمة في مجتمع يخضع لقانون وثقافة غير

(1) راجع في شرح هذا المصطلح: يوسف القرضاوي ـ في فقه الأقلّيات المسلمة:25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت