استعمال أوسع؛ وذلك لأنّ الظرف الاستثنائي والحالات ذات الخصوصية كثيرا ما يؤول فيها الحكم الشرعي إلى مآل لا يتحقّق فيه مقصده من المصلحة بسبب خصوصية الأفعال التي يُنزّل عليها، ممّا يستلزم اجتهادا يُعتبر فيه ذلك المآل.
ومن أبين مظاهر الخصوصية في حياة الجماعة المسلمة الوضع الذي يكون فيه مجموعة من المسلمين يعيشون أقلّية في مجتمع غير مسلم، إذ يكون هؤلاء في مناخ ثقافي وحضاري وقانوني مخالف لما يؤمنون به ويعيشون عليه من قيم وقوانين إسلامية، ويكونون في حال إلزام بأن تجري حياتهم على غير ما يؤمنون به في بعض مجالات حياتهم الفردية والاجتماعية؛ ولذلك فإنّ أوضاع الأقلّيات المسلمة باعتبار خصوصياتها المتعدّدة الجوانب من شأنها أن تكون مجالا واسعا لاستعمال أصل اعتبار المآلات لتوفيقها إلى أحكام الشريعة بنسق تفضي فيه إلى مقاصدها لتحقيق المصلحة المبتغاة من الدين.
1 ـ الأقلّيات وفقه الأقلّيات:
راج مصطلح الأقلّيات في عصرنا وأصبح له بعد سياسي واجتماعي وقانوني؛ وذلك لما حدث في الواقع من اختلاط بين الأمم والشعوب بفعل تفشّي هجرة الأفراد والجماعات من بلد إلى بلد ومن قارّة إلى قارّة لتوفّر مغرياتها وليسر أسبابها، فإذا المجتمعات الأصلية في كلّ قارّة تنضمّ إليها جماعات مغايرة لها ممّن هاجر إليها، فتشاركها الحياة في وجوهها المختلفة، وتحدث في تلك المشاركة وجوه من الاحتكاك تسفر عن وجوه من الاضطرابات التي تطلب لها حلولا اجتماعية وسياسية، فكان ذلك من أهمّ أسباب رواج مصطلح الأقلّيات، ثمّ مصطلح فقه الأقلّيات.
أ ـ مصطلح الأقلّيات: حينما يُطلق مصطلح الأقلّيات فإنّه يُراد به في الغالب المجموعات البشرية التي تعيش في مجتمع تكون فيه أقلّية من حيث العدد، وتكون مختصّة من بين سائر أفراد المجتمع الآخرين ببعض الخصوصيات الجامعة بينها، كأن تكون أقلّية عرقية، أو أقلّية ثقافية، أو أقلّية لغوية، أو أقلّية دينية، وإذن فإنّ هذا المصطلح يشير إلى عنصرين في تحقّق