وسلّم: لئن لم تنته عن سبّ آلهتنا وشتمها لنهجونّ إلهك [1] ، فنهى الله تعالى سبّ أوثان الجاهلية لما يترتّب على ذلك بحكم العادة من سبّ الله تعالى. ونظير ذلك في الحديث النبوي ما جاء من نهي عن سبّ الرجل أباه بأن يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه [2] ، فكأنّ ذلك إذن من العادات الفاشية في الأقوام، فهذا الأصل المشار إليه في القرآن والحديث يمكن أن يبنى عليه مسلك في استكشاف مآلات الأفعال هو مسلك الاستكشاف بالعادات العرفية.
ـ مسلك الاستدلال بقصد الفاعل: إذا كان المآل في اعتبار المآلات هو المعتبر في تقدير الحكم، دون أن يكون لمقصد الفاعل مدخل في هذا الاعتبار أو عدمه، فإنّ مقصد الفاعل من فعله يمكن أن يكون على نحو من الأنحاء مسلكا يُعرف منه المآل الذي ينتهي إليه مقصد الشارع من الحكم المطبّق على ذلك الحكم.
ووجه ذلك أنّه وإن لم يكن مقصد الفاعل من فعله مرتبطا ارتباطا علّيا بمآل ذلك الفعل، إذ قد يؤول الفعل إلى ما يوافق النيّة وقد يؤول إلى ما يخالفها، إلاّ أنّ نيّة الفاعل من فعله هي عنصر مهمّ من العناصر المحدّدة لنتائجه وآثاره، فبالنيّة يكون الحزم في إتمام الفعل على وجهه الأكمل، واستجماع الوسائل لذلك، فتسري إذن تلك النيّة سريانا قد يكون محسوسا وقد يكون غير محسوس في أرجاء الفعل ومفاصله ومقدّماته، فيعطيه من قوّة الدفع ما ينتهي به إلى مآله المطلوب، وبها أيضا يكون التراخي والتهاون ممّا تنحلّ به عرى الفعل فلا يبلغ منتهاه المطلوب.
إنّ مقصد الزوج في إنهاء الزوجية عند توقيت معيّن من شأنه أن يؤثّر في أيلولة الزواج إلى مقصده الشرعي من تحقيق للنسل والسكينة والتعاون، إذ يكون الزوج بنيّة التوقيت غير حريص في تصرّفاته على بناء العلاقة الزوجية بحيث تفضي إلى ذلك المقصد، إذ لمّا كانت هذه العلاقة ستنتهي عند أجل معيّن فلماذا ذلك البناء الذي سينهدم بعد حين؟ ولعلّ هذا هو أهمّ الأسباب التي حرّم من أجلها زواج المتعة، وإذا كان هذا الزواج معلنة فيه نيّة التوقيت، فإنّ هذه النيّة يكون لها نفس الأثر في أيلولة الزواج في حال الإضمار، فتكون إذن أحد أهمّ المؤشّرات الكاشفة عن أيلولة الفعل.
(1) راجع: ابن عاشور ـ التحرير والتنوير: 7/ 428
(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان.