الصفحة 9 من 14

2 -الحقوق والحريات الساسية: ونجمعها في مجموعتين:

أ- تمتع الذميون بالحقوق والحرياتالشخصية كالمسلمين سواء بسواء. فهم متساوون في حرية التنقل والسكن والحقوق الشخصية، ماعدااستسناءات يسيرة. لقدأقرت هذه الحريات والحقوق في عصور لم يعترف الأوروبيون فيها إنسانية المرأة، فسبقنالعالم شرفا وفخرا، وملأنالتاريخ بنماذج يقتدى بها.

فالإستسناءالوحيدمن حرية التنقل هوالمنع من دخول الذميين من دخول الذميين إلى الحجازوفقا (تطبيقا) للأحكام الشرعية. والجديربالإشارة هنا، أن حرية السكن للذميين في الدولة العثمانية نظمت على قواعدلاتلحق ضررابهم'ولابالمسلمين. فأسكن أهل الذمة في أحياءلجماعات اليهود أوالروم أوالأرمن مجاورة لمركزالمدينة.

فمثلا صدر فرمان (مرسوم سلطاني) سنة:1582

يمنع الذميين من السكن في حي"أيوب" (توقيرالأبي أيوب الأنصاري(المدفون في استانبول) من بعض ما يستحله أهل الكتاب وحفاظا على مشاعرالمسلمين وتحميلهم ما قد لايطيقون)

وأيضا، يوجد لدينا بعض الفرمانات تمنع ان يعلوبنيان أهل الذمة على بنيان المسلمين شعاراعلى سيادة الإسلام وحاكميته. وفيما عداهذه الإستسنآت اليسيرة، يصف مستشرق مجرى الحقوق والحريات الشخصية للذميين في عصرالعثمانيين فيقول:"عشنا تحت الحكم العثماني خمسمائة سنة، ولو شاؤاأن يخلوابحق الحيات لنا، فقتلوافي كل يوم ذميا، لما بقي اثرمن شعوب اليونان والصرب والبلغاروالوم!"

ب- تمتع الذميون بحرية الدين والمعتقدفي الدولة العثمانية كما امرت الأحكام الشرعية الإسلامية.

فالأصل في الشريعة الإسلامية ترك الذميين وشأنهم في دينهم. ولكن لاتنكر (بعض القيودالتي) وضعها الشرع لمعادلة حرية الدين مع حاكمية الإسلام. فمن الأحكام الإسلامية في القانون الدولي الا تمس معابدالذميين في البلاد المفتحة صلحا، لكنها تمنع من إنشاء معابد جديدة لهم. أما في البلاد المفتوحة عنوة، فالأمر لولي الأمر أينما يرى المصلحة، (أى) إن شاء تركها وإن شاء هدمها. ولم يمس السلطان محمد الفاتح أكثر الكنائس بشيء مع أن القسطنطينية فتح بالسيف وأجاز له الشرع (والعرف الدولي) هدمها.

فلا أدل من ذلك على توقير المسلمين العثمانيين لحرية الأديان والمعتقدات. وقد ثبت ترك كنائس القسطنطينية على حالها في وثيقة تحوي فتوى لشيخ الإسلام أبي السعود في بيان الحال شرعا (1)

كذلك تكفل بضمان سلامة الكنائس لملك الصرب برانكوفج بالحفاظ على كنيسة في جوار كل مسجد إذا خضع للدولة العثمانية، حينما لم يكن بد لملك الصرب من الإختيار بين الإنقياد لجيش محمد الفاتح أو الإنضمام إلى حكم ملك المجر. وكان الأخير قد أجابه حين الإستطلاع عن مصير كنائس الصرب البروتستانية بأنه سوف ينشئ كناس للكاثوليك في كل مكان من بلاد الصرب، ويهدم كل كنيسة بروتستانية.

ومن الأحكام الإسلامية أيضا، جواز اظهارأهل الذمة لشعائردينهم في معابدهم، مثل الصليب والناقوس، ومنع اظهارها خارج معابدهم في المدن التي يسكنها المسلمون.

ومنع استخدام هذه الشعائرفي الدعاية لدينهم ومعتقدهم أصلا.

ومن الأحكام الإسلامية كذلك، جواز عقد الإجتماعات الدينية لأهل الذمة وتعليم طائفتهم بشرط اجتناب المحذورات الشرعية.

(1) ترجمة فتاوى لشيخ الإسلام محمد أبي السعود أفندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت