الصفحة 6 من 14

ويضرب المؤرخ ترتون لتسامح العباسيين مع اهل الذمة مثلا فيقول:

(( يمكن اتخاذ إبراهيم بن هلال مثالا لما قد يصير إليه الذمي من بلوغ أرفع المناصب في الدولة، فقد تقلد إبراهيم الأعمال الجليلة، فامتدحه الشعراء، وعرض عليه غزالدولة باختيارابن معزالدولة البويهي أن يوليه الوزارة إن أسلم فامتنع، وكان إبراهيم بن هلال حسن العشرة مع المسلمين عفيفا في مذهبه، وكان بينه وبين الصاحب إسماعيل بن عباد، والشريف الرضي مراسلات ومواصلات رغم اختلاف الملل، وكان إبراهيم حفظا للقرآن.

واهتم الكتاب المسلمون بالأديان والمذاهب. ... فكان ابن حزم الأندلسي (456هجري-1064م) ملمابالإنجيل واللاهوت المسيحي، الماما تاما. وألم ابن خلدون بالإنجيل والتنظيمات الكنسية، وتحدث عن بعضها في مقدمته.

وكان القلقشندي يرى ضرورة معرفةالكاتب بأعيدالذميين الدينية.

وذكرالمقريزي كثيرامن التفاصيل عن أعيادالنصارى واليهود، وتحدث عن فرقهم المختلفة، وذكرأسماءبطارقة الإسكندرية، وتحدث كل من القزويني والمسعودي عن طوائف أهل الذمة ...

واعترف ترتون بتسامح الحكام المسلمين فقال:

كان سلوك الحكام المسلمين في الغالب أحسن من القانون المفروض عليهم تنفيذه على الذميين'وليس أدل على ذلك من كثرة استحداث الكنائس وبيوت العبادة في المدن العربية الخالصة، ولم تخل دواوين الدولة قط من العمال النصارى واليهود، بل إنهم كانوا يتولون في بعض الأحياء أرفع المناصب وأخطرها فاكتنزواالثروات الضخمة، فتكاثرت لديهم الأموال الطائلة، كما اعتادالمسلمون المساهمة في الأعيادالمسيحية. (1)

(1) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت