الأقليات الغيرالمسلمة في العهد الأموي:
حقوق الأقليات الغيرالمسلمة وتسامح المسلمين معهم في العصرالأموي لا يختلف عن ماكان الوضع والحال في العصرالخلفاءالراشدين لأن مصاد الشريعة في هذاالعصركان ايضا القرآن، والسنة، والإجماع والقياس، وكل هذه المصادرتأمربمعاملة الكفارالذين لايحاربون بالحسنى وبأهل الكتاب خاصة بالتي هي أحسن وكان التطبيق في العهودالإسلامية ليس إلاهذا، ماعدا بعض الإستسناءات في بعض المراحل والأشخاص، وهذه الإستسناءات لاتغيرالقاعدة العامة في معاملة المسلمين بغيرالمسلمين. وسأكتفي في هذالموضوع بقول المستشرق لول ديورانت، من باب وشهد شاهد من أهله حيث يقول في كتاب (( قصة الحضارات ) ):
(( لقد كان أهل الذمة المسيحيون، والزرادشتيون، واليهود، والصابؤن يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح، لانجد لها نظيرافي البلادالمسيحية في هذه الأيام، فلقد كانواأحرارافي ممارسة شعائردينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، ولم يفرض عليهم أكثرمن ارتداء زي ذي لون خاص، وأداء ضريبة عن كل شخص تختلف باختلاف دخله، وتتراوح بين دينار وأربعة دنانير، ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غيرلمسلمين القادرين على حمل السلاح، ويعفى منها الرهبان، والنساء، والذكورالذين هم دون البلوغ، والأرقاء، والشيوخ، والعجزة، والعمى الشديد والفقر، وكان الذميون يعفون في نظير ذلك من الخدمة العسكرية، أو إن شئت فقل لا يقبلون فيها، ولاتفرض عليهم الزكاة البالغ قدرها 2% من الدخل السنوي وكان لهم على الحكومة أن تحميهم، ولم تكن تقبل شهادتهم في المحاكم الإسلامية، ولكنهم كانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخدعون فيه لزعمائهم، وقضاتهم وقوانينهم. ) ) (1)
(1) غيرالمسلمين في المجتمع الإسلامي: الأستاذالدكتور: يوسف القرضاوي.