الأقليات الغيرالمسلمة في المجتمع الإسلامي:
قبل أن أدخل في موضوع حقوق الأقليات في الدولة العثمانية اذكرأسس العلاقات والحقوق بين المسلمين وغير المسلمين في العهودالإسلامية قبل العهدالعثماني بشكل موجز:
ذكر شيخناالعلامة الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه الغيرالمسلمين في المجتمع الإسلامي في قسم التمهيد تحت عنوان: المجتمع المسلم مجتمع عقيدة وفكرة وقال:
المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم على عقيدة وفكرة (( أيديولوجية ) )خاصة، منهاتنبثق نظمه وأحكامه وآدابه وأخلاقه. هذهالعقيدة أوالفكرة (( الأيديولوجية ) )هي الإسلام وهذاهو معنى تسميته (( المجتمع الإسلامي ) )فهو مجتمع اتخذالإسلام منهاجا لحياته، ودستورالحكمه، ومصدرالشريعته وتوجيهه في كل شؤون الحياة وعلاقاتها، فردية، واجتماعية ماديةنومعنوية، محلية ودولية.
ولكن ليس معنى هذاأن المجتمع المسلم يحكم بالفناء على جميع العناصرالتي تعيش في داخله وهي تدين بدين آخرغيرالإسلام.
كلا، إنه يقيم العلاقة بين أبنائه المسلمين، وبين مواطنيهم من غيرالمسلمين على أسس وطيدة من التسامح، والعدالة، والبر، والرحمة، وهي أسس لم تعرفها البشرية قبل الإسلام، وقد عاشت قرونا بعدالإسلام وهي تقاسي الويل من فقدانها ولاتزال إلى اليوم، تتطلع إلى تحقيقهافي المجتمعات الحديثة، تكاد تصل إليهافي مجتمع ما، إلا غلب عليهاالهوى والعصبية، وضيق الأفق والأنانية، وجرتهاإلى صراع دام مع المخالفين في الدين أوالمذهب أو الجنس أواللون.
وبعدأن أوضح فضيلته هذه الحقائق ذكردستورالعلاقة مع غيرالمسلمين وقال:
وأساس هذه العلاقة مع غيرالمسلمين قوله تعالى: (( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدينولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطواإليهم إنالله يحب المقسطين. إنماينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهرواعلى إخراجكم أن تولوهم، أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون. ) )سورة الممتحنة: 8،9
فالبر والقسط مطلوبان من المسلم للناس جميعا، ولوكانوا كفارا بدينه، مالم يقفوا في وجهه ويحاربوادعاته، ويضطهدواأهله.
ولأهل الكتاب من بين غيرالمسلمين منزلة خاصة في المعاملة والتشريع.
والمراد بأهل الكتاب: من قام دينهم في الأصل على كتب سماوي، وإن حرف وبدل بعد، كاليهودوالنصارى الذين قام دينهم على التوراة والإنجيل.
قالقرآن ينهى عن مجادلتهم في دينهم إلابالحسنى، حتى لا يوغر المراء الصدور، ويوقدالجدل واللدد نارالعصبية والبغضاء في القلوب، قال تعالى: (( ولاتجادلواأهل الكتاب إلابالتي هي أحسن إلاالذين ظلموامنهم وقولواآمنابالذي أنزل إليناوأنزل إليكم وإلهناوإلهكم واحد ونحن له مسلمون. ) )سورة العنكبوت:46
(غيرالمسلمين في المجتمع الإسلامي: الأستاذ الدكتور: يوسف القرضاوي.)
على هذه الأسس كانت العلاقات والحقوق بين المسلمين وغيرالمسلمين في عهدالنبوي والخلفاءالراشدين وبعدهم في العهودالإسلامية.
وخير مثال على هذا ما قاله عمربن الخطاب رضي الله عنه: (( أوصيكم بذمة الله فإنها ذمة نبيكم ) )