الصفحة 40 من 151

الأمر الرابع:- أن جميع الأعمال التعبدية تتفرع عن هذا الأصل العظيم أعني معرفة الله بأسمائه وصفاته فهو أساسها وقاعدتها وأصلها وهي له كالفروع ومن المعلوم أن الحرص على إحكام تعليم الأصل وترسيخه في القلوب والإقبال التام على بيانه وتوضيحه وكشف الشبه والخيالات التي قد تعلق في القلوب هذا أوجب الواجبات وأعظم المطلوبات المتحتمات, لأن صحة الفروع والجزئيات فرع عن صحة الأصول والكليات فكيف يهمل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصول والكليات بلا بيان ولا إيضاح ويكرس كل جهده في إيضاح الفروع والجزئيات؟ هذا قدح في رسالته وكمال نصحه وشفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته وهو من ظن السوء به نعوذ بالله من ذلك وهو مضاد لوجوب اعتقاد كمال تبليغه لجميع ما أمر به من البلاغ على أحسن الوجوه وأتم الأحوال, والويل لمن زعم ذلك والله المستعان, الأمر الخامس:- الأحاديث المصرحة بكمال البلاغ كقوله - صلى الله عليه وسلم - (( ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم ) )"رواه مسلم"وقوله - صلى الله عليه وسلم - (( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلى هالك ) )"رواه أحمد وابن ماجه"وقال أبو ذر - رضي الله عنه:- لقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما."رواه أحمد والطبراني في الكبير"وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:- قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاما فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم, حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت