الصفحة 41 من 151

"رواه البخاري"ومحال الاستحالة المطلقة مع هذا البلاغ الكامل والحرص التام على تعليمهم أمور دينهم أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم ويعتقدونه بقلوبهم في ربهم ومعبودهم رب العالمين الذي معرفته غاية المعارف وعبادته أشرف المقاصد والوصول إليه غاية المطالب, بل هو خلاصة الدعوة النبوية وزبدة الدعوة الرسالية فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة ألا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على غاية التمام؟ سبحانك هذا بهتان عظيم الأمر السادس:- أن الصحابة رضوان الله عليهم لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قاموا بالدعوة إلى الله تعالى وبذلوا فيها المهج والأموال والأنفس وكل غال ونفيس وقد نقلوا للأمة باب معرفة الله بأسمائه وصفاته أكمل النقل وبلغوه أكمل البلاغ مما يدل على أنهم قد تلقوه من نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أكمل التلقي وفهموه أتم الفهم ولا يتأتى ذلك مع قول من يقول:- إنه باب غامض ملتبس لا يعرف فيه وجه الحق من الباطل، فإن نجابة الطالب دليل على حرص أستاذه، وكمال شفقته عليه ونصحه له، ولذلك فإنه من المتقرر عند أهل العلم أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يختلفوا في شيء من أمور الاعتقاد وخصوصًا مايتعلق بباب الأسماء والصفات، بل هذا الباب عندهم من المسلمات في كلياته وجزئياته وأصوله وفروعه، ولذلك فإنه لا يعرف عنهم حرف واحد من خلاف التضاد في مسألة واحدة من مسائل الاعتقاد التي تستحق أن تكون من مسائل الاعتقاد، وما هذا إلا لأنهم فهموه أكمل الفهم وتشربته قلوبهم واستوعبته نفوسهم وتغلغل في أرواحهم وتقررت مسائله في عقولهم حتى لم يبق فيه مجال لاختلاف ولا لنزاع، وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - قد بذل قصارى جهده وغاية وسعه وما آتاه الله تعالى من قوة في إيصال ذلك الباب إلى القلوب والعقول في أحسن الوسائل وأوضح الدلائل، ولم يدخر في ذلك بذل الطاقة بأبي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت