حتى يميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم ومن هؤلاء الأئمة العظماء والكرماء النبلاء، والأجلاء الفضلاء أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تميمة الحراني المولود سنة إحدى وستين وستمائة والمتوفى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة المشهوربتقي الدين وشيخ الإسلام العلم البحر الفهامة المجدد الذي دنت له قطوف العلم ودانت له نواحي الحكمة، فإنه قد قام في وجه هذه الفتن أحسن القيام وأتمه وأكمله ونشهد عند الله بذلك، فما فتئ رحمه الله تعالى في سائر أحواله ليلًا ونهارًا سرًا وجهرًا طليقًا أو مسجونًا من نصر الحق والذب عن حياض الشريعة وكشف الشبه والإغلاق على الخصم ومن أوجه جهاده الجهاد بالقلم فإنه من أكثر الأمة تأليفًا وتحريرًا حتى عجز من بعده من تلامذته ومترجميه من حصر كتبه، وإن مما كتبه بقلمه السيال كتابه المفضال العقيدة الواسطية، وهو متن مختصر يقوم على الآية والحديث في نسق وترتيب عجيب، جمع فيه عقائد أهل السنة بأسهل عبارة وأخصر إشارة، فلم يدع على صغر حجمه شاذة ولا فاذة من أصول العقائد إلا وذكرها، ولذلك فقد أقبل أهل العلم من بعده عليه ووضعوه غاية لشروحهم العقدية ومحفوظاتهم السنية، وحق له ذلك، وإنني بحمد الله وتوفيقه وحسن امتنانه وعظيم إنعامه أبحرت في عجائب هذا المتن وشرحت طرفًا منه لبعض الطلبة وعلقت عليه كثيرًا من الحواشي المبنية على الأصول والقواعد، وأطلعت على غالب شروحه المطبوعة، وقد أفادني بعض الطلبة أن هذه التعليقات والحواشي لابد أن تخرج للناس من باب نفع الأمة، والمشاركة في نشر علوم السلف وإن هذه التعليقات الخاصة على طرة كتابي وحواشيه وهوامشه لا يجوز أن تبقى رهينة الأوراق الخاصة بل لابد أن تظهر للنور وتراها الأعين لتتحقق الفائدة ويعم النفع، فوجد قولهم ذلك قبولًا في نفسي فراجعت هذه التعليقات والحواشي وأضفت عليها مثلها أو أكثر وهاأنذا أنقلها