اعلم رحمنا الله وإياك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين باب أسماء الله تعالى وصفاته أتم البيان وأكمله فليس في هذا الباب شيء من الالتباس ولا الإشكال ولا الغموض, بل الحق فيه واضح أبلج يراه كل ذي عينين والذي يدل على أنه بعينه أكمل البيان وأتمه عدة أمور, الأمر الأول:- أن قاعدة الدين وأساس الملة هي عبادة الله وحده لا شريك له وعبادته جل وعلا موقوفة على معرفته بأسمائه وصفاته فباب معرفة الله بأسمائه وصفاته محقق لهذا المقصود الأعظم فمن المحال مع هذه الأهمية أن يهمله أو يتركه غامضًا لا يعرف الحق فيه من الباطل فإنه ما قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق قدره من يزعم أن هذا الباب لا يزال مشكلًا غامضًا بل هذا من أعظم القدح في كمال بلاغه وكمال نصحه وكمال شفقته بأمته - صلى الله عليه وسلم - , الأمر الثاني:- أنه - صلى الله عليه وسلم - قد بين لنا آدابًا كثيرة من آداب هذه الشريعة بيانًا شافيًا كافيًا كآداب الأكل والشرب والخلاء والجماع ودخول المنزل والخروج منه وغير ذلك كل ذلك قد بينه - صلى الله عليه وسلم - البيان الكامل الشافي والتام الكافي, وهذه الآداب لا تقاس بباب معرفة الله بأسمائه وصفاته فإذا كانت هذه الآداب قد بينت البيان الكامل فإنه يعلم قطعًا أن باب الأسماء والصفات أعظم منها بيانًا وهذا قياس أولوي وهو حجة بالاتفاق فإنه من المحال أن يعلمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نفعله في الخلاء وعند الجماع ونحو ذلك ولا يعلمنا ما يجب اعتقاده في ربنا جل وعلا هذا محال إلا عند من تربى على موائد الفلاسفة وزبالات أذهان اليونانيين وتتلمذ على يدي الأبالسة والشياطين, الأمر الثالث:- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بعث بالروح والنور قال تعالى وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ