الصفحة 34 من 151

القاعدة الثالثة:- اعلم رحمنا الله وإياك وعلمنا ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا أن أهل السنة رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى ينظرون إلى صفات الله من جهتين:- من جهة المعاني، ومن جهة الكيفيات، ولابد من التفريق بين هاتين الجهتين ولابد أيضًا من معرفة مذهب أهل السنة فيهما فأقول وبالله التوفيق:- أما المعاني فإنهم يعلمونها أي أن معاني الصفات معلومة عند أهل السنة وذلك لأن ألفاظ آيات الصفات نزلت باللسان العربي المبين فوجب علينا حمل هذه الألفاظ على المعاني المتقررة عندنا في هذا اللسان العربي ولا يمكن أبدًا أن يكون المراد بها مجهولًا لا يعلم أو يكون المراد بها معان أخرى غير المعاني المتقررة في هذا اللسان العربي, ولأن الله تعالى قد أمرنا بتدبر هذا القرآن وأكثر آياته من آيات الصفات والتدبر درجة يسبقها الفهم فكيف نؤمر بتدبر ألفاظ لا يفهم معناها؟ هذا ما لا يكون أبدًا بل نحن نعلم جزمًا أنه لما أمرنا بتدبر كتابه أنه مما يمكن تفهمه وتعقله ومعرفة معناه ومن ذلك آيات الصفات ولذلك فالمعتمد في مذهب أهل السنة رحمهم الله تعالى هو هذا ولا يجوز نسبتهم إلى غيره كما فعله بعض المؤلفين في الاعتقاد فإنهم يزعمون أن السلف لا يعلمون المعاني وهذا خطأ في النسبة بلا شك بل المعاني عندنا معلومة لا إشكال في ذلك فالوجه معناه لغة ما تحصل به المواجهة والبصر رؤية الأشياء والسمع إدراك الأصوات والنزول يكون من أعلى إلى أسفل والاستواء المعدى بـ (على) هو العلو والاستقرار وهكذا فمعاني الصفات عند أهل السنة معلومة وأما الكيفيات فإنها مجهولة أي كيفيات الصفات لا يتكلمون فيها البتة بل يفوضون علم الكيفية إلى الله تعالى ويقولون: الكيف مجهول, ذلك لأن الكيفية لا تعلم إلا بالرؤية وهي معدومة في حق الله تعالى فقد اتفق أهل السنة أن رؤية الله تعالى في الدنيا غير ممكنة أو برؤية نظيره وهو منتفٍ أيضًا لأنه جل وعلا ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت