الصفحة 31 من 151

القاعدة الثانية:- الكلام في بعض الصفات كالكلام في بعض, وهي أيضًا قاعدة نافعة جدًا وقد رأينا بركتها على أنفسنا وطلابنا فأحب أن أتحفك بها لأني أحب لك ما أحبه لنفسي وقال عليه الصلاة والسلام (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )"متفق عليه"وبيانها أن يقال: أن باب الصفات باب واحد و القول فيه متفق لا يفترق ومؤتلف لا يختلف وواحد لا يتعدد, فما تقوله في صفة فإنه ينجر على جميع الصفات فالقول في صفة الوجه هو بعينه القول في صفة الاستواء واليدين والعينين وهكذا في سائر الصفات, وهذه القاعدة رد قوي على الأشاعرة الذين لا يثبتون من الصفات إلا سبعًا فقط وهي: الحياة والكلام والبصر والسمع والإرادة والعلم والقدرة, ويحرفون الباقي, وإنك إذا سألتهم عن سبب ردهم للباقي أجابك بجوابين لا ثالث لهما, الأول: يقولون أن إثبات ما عدا هذه السبع يفضي إلى تمثيل الله تعالى بخلقه فأنت تراهم هنا قد حرفوا ما حرفوه من الصفات بحجة المماثلة فيقال لهم: إن القول في بعض الصفات كالقول في بعض فإذا كان ما نفيتموه من الصفات يستلزم التمثيل فكذلك يقال أيضًا فيما أثبتموه يستلزم التمثيل, لأنكم تفرون من إثبات الوجه لأن المخلوق له وجه, وتفرون من إثبات اليد لأن المخلوق له يد, وتفرون من إثبات الاستواء لأن المخلوق له استواء وتفرون من إثبات العين لأن المخلوق له عين, وهكذا, ولكنكم تثبتون الحياة, فبالله عليكم أليس المخلوق له حياة, وتثبتون الكلام والمخلوق له كلام, وتثبتون السمع والبصر والإرادة والقدرة والعلم والمخلوق له سمع وبصر وإرادة وقدرة وعلم, فتكونون بذلك قد وقعتم في نفس المحذور الذي من أجله فررتم من إثبات باقي الصفات, وهذا تناقض ظاهر فإما أن تثبتوا الجميع فتلحقوا بركب أسيادكم أهل السنة وإما أن تنفوا الجميع فتلحقوا بركب إخوانكم المعتزلة, أما أن تثبتوا البعض وتنفوا البعض فهذا هو عين التناقض, فإن قالوا: نحن نثبت الصفات السبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت