الأمر الخامس:- إذا تقرر لنا أن الكلام في الصفة كالكلام في الذات فاعلم رعاك الله تعالى ووفقك لكل خير وجنبك كل شر وبلاء وفتنة, أننا نؤمن الإيمان الجازم ونعتقد الاعتقاد الراسخ الذي هو أعظم رسوخًا من الجبال الرواسي أن الله تعالى كامل الكمال المطلق من كل وجه في ذاته جل وعلا وذاته جل وعلا لها الكمال المطلق, أي غاية الكمال ونهاية الكمال على ما يليق بجلاله وعظيم كبريائه وسلطانه عز وجل, هذا قولنا في الذات والكلام في الصفات كالكلام في الذات وبناء عليه فيلزمنا أن نقول أيضًا: أن الصفات التي نثبتها لهذه الذات هي الصفات الكاملة من كل وجه, أي أن لها الكمال المطلق فلا يعتريها نقص بوجه من الوجوه, فكما أن لذاته الكمال المطلق فكذلك أيضًا لصفاته الكمال المطلق, فلله تعالى الذات الكاملة المتصفة بالصفات الكاملة, وصفات الجلال المطلق والجمال المطلق والعظمة المطلقة المتناهية من كل وجه, فاستوائه له الكمال المطلق لأن ذاته لها الكمال المطلق, ووجهه جل وعلا له الكمال والجمال والبهاء المطلق, لأن ذاته جل وعلا لها الكمال والجمال والبهاء المطلق, ونزوله إلى السماء الدنيا له الكمال المطلق الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه لأن ذاته جل وعلا لها الكمال المطلق الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه, وهكذا في سائر صفاته, ولا يمكن أن يقال غير هذا ونعوذ به جل وعلا أن نعتقد أو نقول غير هذا فانظر إلى بركة هذه القاعدة فالله الله في حفظها واستذكارها دائمًا وتعليمها للطلبة والناشئة فإنها أحد الأسباب التي يتحقق بها تعظيم الله جل وعلا, وتعظيمه عز وجل من مقاصد الشريعة التي جاءت بإثباتها, والله يحفظك ويرعاك ويجعل الجنة مأوانا ومأواك وهو أعلى وأعلم.