الصفحة 29 من 151

الأمر الرابع:- إنه من المعلوم المتقرر عند أهل السنة وغيرهم أن ذات الله تعالى لا يعلمها إلا الله تعالى، فإذا كان ذلك كذلك فيجب أيضًا من باب الملازمة بين الذات والصفات أن يقال:- إن صفات هذه الذات لا يعلمها إلا الله تعالى، لأن الكلام فيهما واحد، فيصفه كل شيء لا تعلم إلا إذا علمت ذاته، فالجهل بالذات مفضي إلى الجهل في الصفات, أي في الكيفية, وبناء عليه فإذا قال لك الجهمي {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟ فقل له: أولًا أخبرني أنت كيف الله في ذاته أي كيف ذاته جل وعلا؟ فبالطبع سيقول: لا أعلم كيف هو في ذاته, فإذا قال ذلك فقل له: وأنا أيضًا لا أعلم كيف هو في ذاته , فإذا كنا مشتركين في عدم العلم بالذات فكيف تطالبني أن أبين لك كيفية استوائه وأنا لا أعلم أصلًا كيف هو في ذاته, فإن الجهل بكيفية الذات يقتضي الجهل بكيفية الصفات, فكيفية الصفة تابعة للذات فمن علم الذات عرف كيفية الصفات, ومن جهل الذات جهل كيفية الصفات ونحن بالاتفاق لا نعلم كيف الله في ذاته فمن باب أولى أن لا نعلم كيفية صفاته لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فنحن لا نعرف كيفية وجهه لأننا نجهل كيفية الذات ولا نعلم كيفية يديه لأننا نجهل كيفية ذاته ولا نعلم كيفية استوائه لأننا لا نعلم كيفية ذاته, ولا نعلم كيفية مجيئه وإتيانه ونزوله إلى السماء الدنيا لأننا أصلًا لا نعلم كيفية ذاته, وهكذا في سائر الصفات, فإذا قيل لك وما العلاقة بين الذات والصفات؟ فقل: العلاقة بينهما هذه القاعدة التي تقول: الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت