الصفحة 28 من 151

الكلام في الصفات فرع من الكلام في الذات, والله المستعان.

الأمر الثالث:- إذا كنا نؤمن أن إثباتنا لذات الله تعالى إنما هو إثبات وجود لا إثبات تكييف فكذلك نقوله في صفات هذه الذات, أن إثباتنا لصفات هذه الذات أيضا هو إثبات وجود لا إثبات تكييف, لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات, فنحن إذا قلنا: إن لله ذات فكلامنا هذا يفيد إثبات وجود هذه الصفات على ما يليق بجلاله وعظمته, لأن الكلام فيهما - أي الذات والصفات - واحد لا يختلف ومتفق لا يفترق, فما تقوله في ذات الله تعالى قله في صفاته, ولا نعني بذلك أن ذات الله تعالى أو صفاته لا كيفية لها في الحقيقة والواقع - حاشا وكلا - ونعوذ بالله من ذلك, بل المنفي هنا إنما هو علمنا بهذه الكيفية, أي الكيفية المزعومة لأنه لا يعلم كيف ذات الله ولا كيف صفاته لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلًا عن من دونهم من الأولياء والصالحين, فلا يعلم كيف الله إلا الله جل وعلا, فقول أهل السنة (من غير تكييف) أي من غير حكاية لكيفية شيء من هذه الصفات, وقولهم (بلا كيف) أي من غير ادعاء علم شيء من كيفية الصفات فلا ندخل في هذا الباب متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا بل الأمر مبناه على التسليم {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} والمقصود أنه كما أن إثباتنا لذات الله تعالى إثبات وجود لا إثبات تكييف فكذلك إثباتنا لصفاته جل وعلا أيضًا إثبات وجود لا إثبات تكييف لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت