الصفحة 27 من 151

الأمر الثاني:- إذا كنا نؤمن بأن ذات الله تعالى لا يماثلها شيء من الذوات فلابد لزامًا أيضًا أن نعتقد أن صفات هذه الذات لا يماثلها شيء من الصفات ذلك لأن اختلاف الذوات يؤدي إلى اختلاف الصفات فما تقوله في الذات فقله في الصفات لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فلا يمكن أبدًا ولا يتصور أصلًا أن تختلف الذوات وتتفق الصفات فإذا كنا نؤمن أن لله ذات تخصه لا تماثل شيئًا من الذوات فيجب علينا أيضًا أن نؤمن أن لله صفاتًا تخصه لا تماثل الصفات وأي عاقل في الدنيا يقول: إن ذات الله كذاتي؟ هذا ما لم نسمعه ولم نقرأه أبدًا, فالخلاف بين أهل القبلة ليس في الذات وإنما الخلاف وقع في الصفات بل حتى الممثلة يؤمنون أن الله تعالى له ذات ليست كالذوات ولكنهم يقولون له صفات كالصفات وهذا تناقض صريح وتهافت واضح لا ترضاه العقول السليمة والفطر المستقيمة فضلًا عن النقول الصحيحة الصريحة, ولذلك فيقال للمثل: هل أنت تقر بأن لله ذات؟ فسيقول: نعم فقل له: إن الكلام في الصفات كالكلام في الذات فإذا كانت ذاته جل وعلا لا يماثلها شيء من الذوات فيلزمك - إن كنت عاقلًا تدري ما تقول - أن تكون صفات هذه الذات لا يماثلها شيء من الصفات فإنك ترى صفات الفيل تختلف عن صفات الجمل وسبب ذلك اختلاف ذاتيهما, فاختلاف ذاتيهما أدى إلى اختلاف صفتيهما, وصفات زيد تختلف عن صفات عمرو وسبب ذلك اختلاف ذاتيهما فاختلاف ذاتيهما أدى إلى اختلاف صفتيهما, وصفات الفرس تختلف عن صفات الذباب وسبب ذلك اختلاف ذاتيهما, فاختلاف ذاتيهما أدى إلى اختلاف الصفات فيما بينهما مع أنهما يجمعهما وصف أنها مخلوقة فكيف بالله عليك لا يكون ذلك لازمًا فيما بين الخالق الكامل من كل وجه وبين المخلوق الضعيف من كل وجه؟ هذا مالا يكون أبدًا، بل الذي ندين الله تعالى به ونعتقده بقلوبنا ونقوله بألسنتنا وندرسه لتلاميذنا أن لله صفاته الخاصة به كما أن له ذاته الخاصة به, ذلك لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت