الأمر الأول:- إذا كنا نؤمن بأن لله ذاتًا فلابد لزامًا أن نؤمن أن لهذه الذات صفات ذلك لأنه لا يتصور ذات بلا صفات فمن أثبت الذات وأنكر الصفات فقد كابر المعقولات وخالف المحسوسات وعارض المنقولات المسلمات لأن نفي الصفات يستلزم نفي الذات, وليس هناك ذات مطلقة عن الصفات أي ذات بلا صفات هذا إنما يكون في ذهن الأحمق الأخرق الذي لا يفقه ولو ادعى أنه من العقلاء فالدعاوى لابد لإثباتها من البينة ولذلك فإن قول بعض المبتدعة بنفي النقيضين مفضي إلى نفي الذات أصلًا ونفي الذات حقيقته نفي وجود الله تعالى وهذا كفر أكبر مخرج عن الملة بالكلية بل هو أعظم كفرًا من كفر المشركين فإن المشركين كانوا يعتقدون أن الله تعالى هو الخالق الرازق المحي المميت وإنما كانوا يشركون في توحيد العبادة ولكن هؤلاء القرامطة الغلاة ينفون عن الله تعالى النقيضين فيقولون لا حي ولا ميت ولا سميع ولا أصم ولا متكلم ولا أخرس ولا فوق ولا محايث ولا تحت ولا داخل العالم ولا خارجه وهكذا وقولهم هذا يستلزم نفي الوجود أصلًا لأن هذه صفات المعدوم الممتنع فانظر كيف تجر البدع أصحابها إلى هذه المهاوي العقيمة والحفر العميقة التي لا مخرج لهم منها إلا بالتوبة النصوح والرجوع إلى مذهب السلف والمقصود أن الإنسان إذا اعتقد أن لله ذاتًا فلابد لزامًا أن يؤمن أن له صفات لأنه لا تكون الذات إلا بصفات بل إن الذات هي مجموع الصفات والله المستعان.