عينًا كعين المخلوق؟ لاشك أنه الأول ولكن الممثل لا يفهم منها إلا عينًا كعين المخلوق فيكون بذلك قد عطلها عن معناها الصحيح وهكذا في كل آيات الصفات وهي كثيرة جدًا فقد عطل النصوص المثبتة للوجه عن دلالتها الصحيحة وعطل النصوص المثبتة لليدين عن دلالتها الصحيحة وعطل النصوص المثبتة للعينين عن دلالتها الصحيحة وعطل النصوص المثبتة للاستواء عن دلالتها الصحيحة وعطل النصوص المثبتة للرحمة والرضى والكراهة والبغض عن معانيها الصحيحة وعطل النصوص المثبتة للمجيء والإتيان عن معانيها الصحيحة وعطل نصوص العلو عن دلالتها الصحيحة وعطل نصوص الكلام عن دلالتها الصحيحة وعطل نصوص الأصابع والقدم والساق عن دلالتها الصحيحة وهكذا ذلك لأن هذه النصوص لم تنزل لإثبات صفات تماثل صفات المخلوقات وإنما نزلت لإثبات صفات حقيقية على ما يليق بجلال الله وعظمته وكبريائه جل وعلا وهذا الممثل لا يفهم منها إلا المماثلة فهو بهذا الاعتقاد الباطل قد عطل النصوص الخاصة المثبتة للصفات فعنده الآن تعطيلان تعطيل عام وتعطيل خاص وهناك أيضًا تعطيل ثالث:- وهو أنه إذا اعتقد أن صفات الله كصفات خلقه فإنه يكون بذلك قد عطل الله تعالى عن كماله الواجب فإنه يجب علينا وجوب عين أن نعتقد الاعتقاد الجازم أن كل صفة أثبتها الله تعالى له فله أكملها وغايتها ونهايتها ومن المعلوم أن صفات المخلوقات ناقصة فإذا قال: إن صفة الخالق كصفة المخلوق فإنه بذلك يكون قد عطل الله تعالى عن كماله الواجب له في ذاته وصفاته فإن وجه المخلوق ناقص وسمعه ناقص وبصره ناقص وهكذا فإذا قال وجه الخالق كوجه المخلوق فقد عطل الوجه عن كماله الواجب وإذا قال سمع الله كسمع المخلوق فقد عطل السمع عن كماله الواجب وإذا قال بصر الله كبصر المخلوق فقد عطل البصر عن كماله الواجب فإذا قال ذلك في كل صفات الله تعالى فإنه يكون بذلك قد عطل الله تعالى عن كماله الواجب له جل وعلا وتقدس وتنزه عن كل نقص في ذاته