اعلم رحمك الله تعالى أن القاعدة المتقررة عند أهل السنة أن كل ممثل معطل وكل معطل ممثل وبيان ذلك أن يقال إن الممثل لما اعتقد أن صفات الله تعالى كصفات خلقه فإنه يكون بذلك قد وقع في ثلاثة أنواع من التعطيل:- الأول:- أنه عطل النصوص العامة التي تقطع دابر المماثلة بين الخالق والمخلوق عن دلالتها الصحيحة كقوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} والممثل عطلها عن دلالتها الصحيحة وكقوله تعالى {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ} والممثل قد عطلها عن معناها الصحيح لأنه قد ضرب لله أمثالًا وكقوله تعالى {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} والممثل قد عطلها عن معناها الصحيح لأنه جعل لله مكافئًا في صفاته وكقوله تعالى {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا} والممثل قد عطلها عن معناها الصحيح لأنه قد جعل لله أندادًا أي أشباه ونظراء في صفاته فهذه النصوص العامة التي تنفي مماثلة الله بخلقه قد عطلت عن معانيها الصحيحة عند الممثلة فهذا هو التعطيل الأول, وهو تعطيل النصوص العامة التي تقطع دابر المماثلة بين الخالق والمخلوق, الثاني:- أنه عطل نصوص الصفات الخاصة عن معانيها الصحيحة التي نزلت لإثباتها كقوله تعالى {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} فهل بالله عليك هذه الآية قد نزلت لإثبات وجه كوجه المخلوق أم لإثبات وجه لائق بجلال الله وعظمته؟ لاشك أنه الثاني والممثل لا يفهم منها إلا الأول فهو بذلك قد عطلها أي أخرجها عن دلالتها الصحيحة التي نزلت لها إلى معاني أخرى لا تدل عليها, وكقوله تعالى {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} فهل هذه الآية تفيد اليد الحقيقية على ما يليق بجلال الله وعظمته أم أنها تفيد يدًا كيد المخلوق؟ لاشك أنه الأول والممثل لا يفهم منها إلا أنها يد كيد المخلوق فيكون بذلك عطل نصوص إثبات اليد عن معانيها الصحيحة وكقوله تعالى {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} فهل هذه الآية تثبت عينًا حقيقية لائقة بالله جل وعلا أم أنها تفيد