الصفحة 17 من 151

كل فهم يخالف فهم السلف في أمور الاعتقاد فهو باطل مردود على صاحبه، وذلك لأن السلف قد شاهدوا التنزيل وعلموا التأويل، فهم أكمل الأمة عقولًا وأزكاها نفوسًا وأعمقها فهمًا وأتمها علمًا، ويكفي في ذلك تزكية الله لهم في كتابه الكريم وتزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم في صحيح سنته، وقد انعقد إجماع أهل السنة على صحة هذه القاعدة ولله الحمد والمنة ولذلك فإنهم ينكرون على من خالف في شيء من أمور الاعتقاد وخصوصًا الأسماء والصفات ويقولون له:- هذا خلاف فهم السلف ومنهجهم فيستدلون على بطلان القول بمخالفته لفهم السلف مما يدل على أن المعتمد عندهم هو أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل الاعتقاد فإنه باطل، وبناء عليه فإنه لابد من فهم الكتاب والسنة على فهم السلف، وذلك لأن كلًا يدعي أنه يأخذ من الكتاب والسنة ولا يزعم أحد أنه يريد مخالفة الكتاب والسنة أو أنه على غير الكتاب والسنة, فصار الأمر لابد فيه من قيد يكون حدًا فاصلًا وفاضحًا لهذه الدعوى التي لا صحة لها, فقيد أهل العلم رحمهم الله تعالى الأخذ بالكتاب والسنة بأن يكون من شرطه التوافق مع فهم السلف فقالوا: نأخذ بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة وقالوا: كل فهم في أمور الاعتقاد يخالف فهم السلف فإنه باطل مردود على صاحبه, وبناء عليه ففهم الممثلة لآيات الصفات، باطل لأنهم يفهمون منها ما يتوافق مع صفات المحدثات وهذا فهم مخالف لفهم السلف، وكذلك ما يفهمه المعطلة من آيات الصفات، باطل أيضًا لأنهم يحرفونها عن دلالاتها الصحيحة إلى معان أخرى بلا قرائن توجب ذلك وهذا فهم مخالف لفهم السلف وكذلك أيضًا ما يفهمه القدرية نفاة القدر في آيات القدر وما يفهمه الجبرية أيضا في آيات القدر أيضًا باطل لأنه فهم مخالف لفهم السلف، وما يفهمه المرجئة من نصوص الرجاء والوعد أيضًا باطل لأنه فهم مخالف لفهم السلف، وما يفهمه الوعيدية من آيات الوعيد أيضًا باطل لأنه فهم مخالف لفهم السلف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت