الصفحة 16 من 151

أن تعتقد أنه وجه يليق بجلاله وعظمته لا يماثل وجوه المخلوقين، وثالثًا:- أن تقطع الطمع في معرفة كيفية هذا الوجه, ومثال آخر:- قوله تعالى {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} أولًا:- يجب عليك إثبات هاتين اليدين, وثانيًا:- أن تعتقد أنهما يدان تليقان بجلاله وعظمته لا تماثل شيئًا من أيدي المخلوقين، وثالثًا:- أن تقطع الطمع في معرفة كيفية هذه اليد, ومثال آخر:- قوله تعالى {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} أولًا:- يجب عليك إثبات العين، وثانيًا:- أن تعتقد أنها لائقة بالله تعالى لا تماثل شيئًا من أعين المخلوقين، وثالثًا:- أن تقطع الطمع في إدراك كيفية هذه العين, ومثال آخر:- قوله تعلى {وَجَاء رَبُّكَ} أولًا:- يجب عليك الإيمان بهذا المجيء، وثانيًا:- أن تعتقد أنه مجيء يليق بجلاله وعظمته لا يماثل شيئًا من مجيء المخلوقين، وثالثًا:- أن تقطع الطمع في معرفة كيفية هذا المجيء, ومثال آخر:- قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أولًا:- يجب عليك أن تؤمن بهذا الاستواء، وثانيًا:- أن تعتقد أنه استواء يليق بجلاله وعظمته لا يماثله شيء من استواء شيء من المخلوقين وثالثًا:- أن تقطع الطمع في معرفة كيفية هذا الاستواء، وهكذا في سائر الصفات، فيجب عليك في كل صفة ثلاثة أمور:- الأول:- أن تثبتها، الثاني:- أن تنفي مماثلتها لشيء من صفات الخلق الثالث:- أن تقطع الطمع في معرفة كيفية هذه الصفة، والله أعلم.

(المقدمة الرابعة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت