الصفحة 15 من 151

الأصل الثالث: قطع الطمع في إدراك كيفية هذه الصفات فإن المتقرر عند أهل الحق أنه لا يمكن أبدًا أن تعرف كيفيات صفات الله تعالى، ذلك لأن كيفية الشيء لا تعرف إلا برؤيته وقد اتفق أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى أن الله لا يرى بعيني اليقظة في الدنيا، قال عليه الصلاة والسلام (( وتعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت ) )"رواه مسلم في صحيحه"واختلفوا في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه ليلة الإسراء والصواب أنه لم يره بعيني رأسه كما في حديث:- يا رسول الله هل رأيت ربك فقال (( نور أنى أراه ) )فرؤيته جل وعلا في الدنيا ممتنعة فهذا الطريق أعني طريق الرؤية قد انعدم، وتعرف كيفية الشيء أيضًا برؤية نظيره حتى يستدل بصفات المشاهد على صفات الشيء الغائب، وهذا أيضًا معدوم لأنه جل وعلا لا مثيل له في صفاته حتى يستدل به على صفاته جل وعلا كما قال تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فهذا الطريق انعدم أيضًا, وتعرف كيفية الشيء أيضًا بإخبار الصادق عنها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخبرنا عن كيفية شيء من ذلك وإنما أخبرنا بالصفة ولم يخبرنا عن كيفية هذه الصفة، فأخبرنا أن له وجهًا ولم يخبرنا عن كيفيه هذا الوجه، وأخبرنا أن له يدًا ولم يخبرنا عن كيفية هذه اليد وهكذا في سائر الصفات لربنا جل وعلا، فوجب الوقوف على حد الخبر، فبان بذلك أن طرق العلم بالكيفية قد انعدمت كلها فكيف تعرف كيفية صفات الله جل وعلا؟ وبناء عليه فلابد من قطع الطمع في معرفة كيفية ما أثبته الله تعالى لنفسه من الصفات، فهذه الأصول الثلاثة هي التي يقوم عليه باب الأسماء والصفات، نفي المماثلة، وإثبات ما أثبته ونفي ما نفاه، وقطع الطمع في معرفة الكيفيات، فإذا استجمع العبد هذه الأصول الثلاثة في كل صفة فقد أتى بما أوجبه الله تعالى عليه في هذه الصفة، فمثلًا قوله تعالى {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} أولًا:- يجب عليك إثبات هذا الوجه، وثانيًا:- يجب عليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت