ضربة تدميريّة من أمريكا وحلفائها في المنطقة الذين لن يسمحوا لها بذلك، فتقوم إيران عندها باستخدام السلاح النوويّ في فرض واقعٍ معيّنٍ بعد أن تشرع في تنفيذ خطط الاحتلال الجزئيّ لبعض المناطق على الضفّة الأخرى من الخليج العربيّ، ولفكّ التشابك الذي قد يحصل في فهم العبارة السّابقة أقول أن السّياسة الإيرانيّة تتميز بالمكر والخداع في تنفيذ أجنداتها السّياسيّة وهذا الأمر جُبِل عليه السّاسة في فارس واشتُهر منذ القدم, وقد جاء عن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- أنّه وجّه جيشا إلى بلاد فارس وأمّر عليهم أبى عبيد الثقفيّ فأوصاه وقال: إنك تُقدم على أرض المكر والخديعة والخيانة!
وقد لفت انتباهي وأنا أنظر إلى الخريطة القديمة لبلاد فارسٍ أنها تضمّ مقاطعاتٍ باسم"مكر و مكران"! فقد يكون لهذه الأسماء دلالةٌ معيّنة على طبيعة ساكنيها، على العموم هذا الأمر دعا د. عبدالله النفيسي إلى وصفهم بأنهم -سادة الشطرنج-, والشطرنج لعبة تعتمد على التّفكير الإستراتيجيّ الذي يعتمد على ربط وإدارة مجموعة تكتيكاتٍ للوصول إلى هدفٍ نهائيّ، وبالنظر إلى مجموع دوافع ومحركات السّياسة الفارسيّة كما يسمّيها الباحث عادل عبدالله في كتابه القيّم (محركات السّياسة الفارسيّة) فإني أعتقد أنّ الهدف النّهائيّ من مَسار السّياسة الإيرانيّة الحاليّة لن تنتهي مراحله إلّا بالسّيطرة الإيرانيّة الكاملة على البقعة الجغرافيّة الضّخمة التي تضمّ العراق والشّام وجزيرة العرب, يدفعها إلى ذلك حقدها الفارسيّ الدفين ضد كلّ ما هو عربيّ -وهذه الأقاليم الثّلاثة هي مهد العرب-, ويدفعها ثانيًا حقدها العقائديّ ضدّ كلّ ما هو سنيّ, وطموحها الكبير في تنفيذ خطّة تشييع جزيرة العرب كما فعل الصفويّون بأهالي السّنة في إيران من قبل, ويدفعها ثالثًا تعطّشها الشّديد للوثوب على مصادر الطّاقة التي ستجعل منها القوّة النفطيّة الأولى في العالم, وهو الشّكل الذي ستَتَسيَد من خلاله إيران العالم كما تسيّدته أمريكا من خلال القوّة العسكريّة، وللوصول إلى هذا الهدف الطّموح يجب أن تخطو إيران عدّة خطوات وتقوم بعدّة نقلاتٍ شطرنجيّةٍ لتجرّ المنطقة إلى حالةٍ من الحرب, لأنّ الحروب وحدها هي التى تغيّر معالم الخرائط لمساحات الدّول، وقد خرجت سيناريوات كثيرة للشّكل الذي يمكن أن تأخذه هذه المواجهة, اتسّم بعضها بالواقعية, ولكنّ أحدًا لم يربط الأحداث العسكريّة الممكنة بالأهداف الإيرانيّة الغير معلنة, والتي تعرضنا لها سابقًا بل إنّ كلّ ما اطّلعت عليه مجرّد تحركاتٍ وضرباتٍ عسكريّة تأتي كردّات فعلٍ لاعتداء طرفٍ على آخر! ولذلك فإنّي أعتقد أنّ الخطوات العسكريّة الإيرانيّة القادمة يجب أن تكون ممهّددةً لمرحلةٍ تاليةٍ في برنامج السّيطرة على الأقاليم الثّلاثة (العراق - جزيرة العرب - الشّام) , وبما أنّ الكلام هنا عن الجّبهة الرئيسيّة للحرب المرتقبة وهي جَبهة شرق جزيرة العرب, فإنّي أرى والله أعلم أن الشّرارة الأولى للحرب ستنطلق من هذه المنطقة عبر سلسلة استفزازات إيرانية للأسطول البحريّ الأمريكيّ الرابض في مياه الخليج, كما حدث مؤخرًا في تحليق إحدى المقاتلات الإيرانيّة