الصفحة 7 من 25

الأوّل: انطلاقًا من دول الهلال الشيعيّ (إيران - جنوب العراق - سوريا - جنوب لبنان) ، والثّاني: عبر الخلايا النّائمة في الجيوب السّكّانية الشيعيّة المنتشرة في جزيرة العرب (مدينة الكويت - القطيف - البحرين - صَعده) والتي ستخرج على أنّها ثورات شعبيّة ضد المحتل الأمريكيّ، والخطر الكامن في هذه الخلايا أنّها الوحيدة -على مستوى سكّان المنطقة- المدربّة عسكريًا بشكلٍ جيّد, وذلك في معسكرات (قُم وحزب الله) طوال السّنين الماضية, وتحمّل مقدارٍ أكبرَ وأعمقَ من الشّحن العقائديّ والعاطفيّ ضد كل ما هو سنيّ! وهذا الشّحن لم يأت عبثًا أو كردّة فعلٍ ضدّ ممارساتٍ قمعيّة, وإنّما فَنيَت عليه أجيال ورَبيَت عليه أجيالٌ أخرى، والملاحظ أنّ شيعة جزيرة العرب قبل عشرين سنةٍ ليسوا هم شيعة الآن، فبالماضي القريب كانت إيران ضعيفةً بسبب الحرب المنهِكة مع العراق, ولذلك كان الشّيعة هم نُزلاء زنازين المباحث وأمن الدّولة في معظم بلدان الخليج! وكانوا يُقمعون بشكلٍ دمويّ كما حدث في دخول الحرس الوطنيّ السعوديّ إلى البحرين لقمع انتفاضة الشّيعة هناك في الثمانينات, وكان لا يُسمح لهم بارتقاء المناصب ولا بالظّهور في وسائل الإعلام, ولكنّ الوضع الآن تبدّل مع تنامي قوّة إيران والحلف الشيعيّ، فأصبحت لهم كياناتهم السّياسيّة والاجتماعيّة الخاصّة، ولهم ظهورٌ إعلاميّ بارزٌ وتميّز عن بقيّة شعوب المنطقة وكأنّهم ليسوا منها! والأخطر من ذلك أنّهم بدءوا يتصرّفون بإيعازٍ ودعمٍ من إيران بشكل جرئٍ وغير مسبوق، ففي الكويت مثلًا تجرؤا على إقامة حفل تأبينٍ للقائد الميدانيّ في حزب الله اللبنانيّ"عماد مغنية", مع أنّه ضالعٌ في محاولة اغتيال أمير الكويت السّابق"جابر الأحمد"عام 1985, وهو أيضًا أحد خاطفي طائرة الخطوط الجويّة الكويتية"الجابريّة"عام 1988, والتي قُتل فيها عدد من الكويتيين, ومع ذلك لم يعبئوا بأحد! وعندما تحركت السلطات الكويتيّة وقبضت على منظّمي التأبين قامت جماهيرٌ غاضبةٌ من الشّيعة وتجمهرَت أمام مبنى أمن الدّولة ورشقت بعض ضبّاطه بالحجارة! والمضحك أنّ أحد الموقوفين في هذه القضيّة عُيّن وزيرًا في الحكومة الكويتيّة فيما بعد!! وقُل نفس الكلام عن جُرأة شيعة المدينة في أحداث البقيع عام 1430 للهجرة، أما الأقليّة الشيعيّة المسلّحة الوحيدة في المنطقة -الحوثيّون- فقد بدءوا قتالهم بشكلٍ عشوائيّ ولم يتغير الأمر حتى الحرب الخامسة بينهم وبين الجيش اليمنيّ, ولكنّ الأمور تغيّرت بدرجة كبيرة جدًا بعد وصول ضبّاط الحرس الثّوري الإيرانيّ, وظهرت تكتيكاتٌ جديدةٌ وأساليب قتالٍ فعّالةٍ تمكنوا من خلالها وبتحرك يدلّ على دهاءٍ سياسيٍ وعسكريٍ -غريب على المنطقة-, تمكنوا من استدراج وإدخال الجيش السعوديّ إلى المعركة بعد أن قاموا بعمليّة احتلالٍ جزئيّ لبعض المواقع داخل الحدود السّعودية والتمركز فيها طوال فترة الحرب السادسة, ممّا أدّى إلى نقل المعركة من كونها صراعُ يمنيٌ داخليٌ, إلى صراعٍ إقليميٍ دينيٍ ساعد في تجييش الحوثيين ونقل معركتهم إلى المسرح الدوليّ, بعد أن تناولت حيثياتها وسائل الإعلام العالميّة مما أدى إلى دخول إيران على الخط ومطالبتها وقف إطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت