الصفحة 7 من 97

فلا يقتضي نفي الآخر لأن نفي ما هو أخص من النقيض لا يستلزم نفي النقيض لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، وكذلك المركب من مانعة الخلو المجوزة للجمع، فإن العقل الصحيح يقطع بصحة إنتاج الضربين المنتجين منه، وهما العقيمان في الذي قبله لأن مانعة الخلو المجوزة للجمع لا تتركب إلا من قضية وأعم من نقيضها، فكلا طرفيها أعم من نقيض الآخر، ولذا كان نفي كل واحد منهما يقتضي وجود الآخر بلا عكس، لأن نفي ما هو أعم من النقيض يستلزم نفي النقيض، لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص، وإذا لزم من انتفائه انتفاء النقيض علم قطعًا ثبوت النقيض الآخر لاستحالة عدم النقيضين معًا.

فتبين أن نفي كل واحد من طرفيها يستلزم ثبوت الآخر بلا عكس، وكل ما ذكر بحكم العقل وأنه لا يتغير بتغير الزمان.

وبعد الانتهاء مما لابد منه من فن المنطق نذكر جملًا كافية من آداب البحث والمناظرة تعين من تعلمها على تصحيح مذهبه وإبطال مذهب خصمه مع الآداب اللازمة لذلك، ثم نطبق ذلك في مسائل من القوادح في أصول الفقه، ومسائل من مسائل الكلام التي نفي فيها المعطلون بعض الصفات، ونوضح كيفية تصحيح الحق في ذلك وإبطال الباطل، لأن تطبيق ذلك عمليًا يفيد الطالب إفادة أكبر.

ونختتم الكلام بالمقارنة بين ما يسميه المتكلمون مذهب السلف، ومذهب الخلف مع إحقاق الحق وإبطال الباطل على الطرق المعهودة، في المناظرة ليفيد ذلك الطالب تمرينا على رد الشبه وإبطال الباطل بطريق المناظرة.

وهذا أوان الشروع في ذكر ما لابد منه من المسائل المنطقية.

المؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت