الصفحة 6 من 97

ومن أجل غلطه في ذلك تخرج النتيجة مخالفة للوحي الصحيح لغلط المستدل. ولو كان استعماله للقياس المنطقي على الوجه الصحيح لكانت نتيجته مطابقة للوحي بلا شك، لأن العقل الصحيح لا يخالف النقل الصريح.

وإيضاحه باختصار أن القياس المنطقي نوعان:

1 -الأول: الاقَتراني، وهو المعروف بالحملي وقياس الشمول كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله، وسائر أشكاله راجعة إلى الشكل الأول، ووجه الحكم العقلي بصحة إنتاج الشكل الأول هو أن الحدّ الأصغر إذا اندرج في الحدّ الأوسط واندرج الأوسط في الأكبر لزم عقلًا اندراج الأصغر في الأكبر وهذا أمر عقلي لا شك فيه، ولا يتغير بتغير الزمان لأنه حكم عقلي قطعي ثابت.

وأما القياس الاستثنائي إن كان مركبًا من متصلة لزومية واستثنائية فلا ينتج منه إلا ضربان، وحاصلهما بالتقريب للذهن أن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم وثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم، وكلاهما حكم عقلي قطعي ثابت لا يمكن تغيره.

والمركب من شرطية منفصلة إن كانت حقيقة مانعة جمع وخلو أنتجت ضروبه الأربعة لأن نفي كل واحد من النقيضين يستلزم وجود الآخر، ووجود كل واحد منهما يستلزم نفي الآخر، وهذه أحكام عقلية قطعية لا تتغير بحال.

والمركب من مانعة الجمع المجوزة للخلو يقطع العقل بصحة إنتاج ضربيه المنتجين لأن مانعة الجمع المذكورة لا تتركب إلا من قضية وأخص من نقيضها فكلا طرفيها أخص من نقيض الآخر، ولذا كان إثبات كل واحد من طرفيها يقتضي نفي الآخر، لأن إثبات ما هو أخص من النقيض يستلزم إثبات النقيض لأن ثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم بلا عكس.

وإذا ثبت النقيض علم انتفاء نقيضه قطعًا لاستحالة اجتماع النقيضين فتعين أن ثبوت كل واحد من طرفيها يقتضي نفي الآخر، بخلاف نفي أحد الطرفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت